للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* عامل المبتدأوالخبر

* حد الخبر

* أنواف الخبر. بيان النوع الأول وشروطه (الخبر الجملة) ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:

بالنسبة لمسألة رفع الضمير المنفصل، هذا محل نزاع بين النحاة، لذلك مذهب جماعة من النُّحاة أنه يجب أن يكون الفاعل الذي يرفعه الوصف المعتمد اسماً ظاهراً، ولا يجوز أن يكون ضميراً منفصلاً: (قائم أنتما) هذا لا يجوز عند الكوفيين، إنما يجب أن يكون اسماً ظاهراً، قلنا: الصواب أنه يجوز لورود السماع به.

(خَليِلَىَّ مَا وَافٍ بِعَهْدِي أَنْتٌمَا ... )

حينئذ إن سمع ما ظاهره ذلك فهو محمول على أن الوصف خبر مقدم والضمير مبتدأ مؤخر.

يعني: إذا جاء: أقائم أنت، أنت: صار هذا مبتدأ مؤخر و (قائم): هذا خبر مقدم، لماذا؟ لامتناع أن يرفع الوصف ضميراً بارزاً، هذا مذهب الكوفيين، الصواب أنه يجوز أن يرفع ضميراً بارزاً.

وعند هؤلاء أنك إذا قلت: أمسافر أنت؟ صح هذا الكلام عربية، ولكن يجب أن يكون (مسافر) خبراً مقدماً و (أنت) مبتدأ مؤخراً على العكس، والجمهور على أنه يجوز أن يكون الفاعل المغني عن الخبر ضميراً بارزاً كما يكون اسماً ظاهراً، وجاء قوله تعالى: ((أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي)) [مريم:٤٦] أَرَاغِبٌ، راغب هذا اسم فاعل، واعتمد على استفهام ((أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي))؟ حينئذ يتعين أن يكون (راغب) مبتدأ، و (أنت) هذا فاعل سد مسد الخبر، ولو عُكس هل يجوز أو لا؟ أن يكون (أنت) هذا مبتدأ مؤخر و (راغب) هذا خبر مقدم؟ لا يجوز؛ لأن ((عَنْ آلِهَتِي)) [مريم:٤٦] هذا جار ومجرور متعلق بقوله: راغب، فإذا جُعل خبراً مقدماً وأنت مبتدأً مؤخراً، حينئذ فصل بين العامل والمعمول وهذا لا يجوز، هذا يدل على أنه يجوز أن يكون -المرفوع فاعلاً سد مسد الخبر- أن يكون ضميراً بارزاً كما هو مذهب البصريين.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وَالثَّانِ مُبْتَداً وَذَا الْوَصْفُ خَبَرْ ... إِنْ فِي سِوَى الإِفْرَادِ طِبْقَاً اسْتقَرّ

وَالثَّانِ مُبْتَداً: وَالثَّان الذي هو الاسم المرفوع وَالثَّانِ وهو ما بعد الوصف.

مُبْتَداً وَذَا الْوَصْفُ خَبَرْ: أن يجعل الوصف خبراً مقدماً والمرفوع مبتدأً مؤخراً.

الوصف نقول: قائم مقام الفعل، لشدة شبهه به، ولأجل ذلك مُنع ما يمنع منه الفعل، فلا يخبر عنه كما ذكرناه آنفاً، لا يخبر عنه لماذا؟ لأن الفعل لا يخبر عنه، فكذلك ما قام مقام الفعل لا يخبر عنه، ولا يصغر فلا يقال: أضُوَيْرِبٌ أنت يا زيد مثلاً، ضويرب لا يصح، لماذا؟ لأن الفعل لا يصغر وضارب هذا قلنا في قوة الفعل .. أقائم، أضارب زيد كأنه قال: أيضرب زيد؟ فلما كان كذلك حينئذ منع الوصف مما يمنع منه الفعل، والفعل لا يخبر عنه فكذلك هذا الوصف لا يخبر عنه الفعل، لا يصغر، فكذلك ضارب لا يصغر.

ولا يوصف، فلا يقال: أضارب عاقل الزيدان؟ ما يصح أن نقول: عاقل وصف لضارب، لماذا؟ لأنه في قوة الفعل والفعل لا يوصف.