للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتحدت القوة البحرية للامبراطورية البيزنطية، لم يقاومهم الا الفرس وبربر جبال الاطلس، انهم شقوا طريقهم بسهولة حتى صعب في بداية القرن الثامن المسيحي ان يقف في وجههم واقف، ويعرقل سيرهم في الفتح والاستيلاء، لم يعد البحر المتوسط بحر الروم، بل أصبح حوضا عثمانيا لا سيطرة فيه لغير الترك، ووجدت الدول النصرانية من أقصى أوربا الى أقصاها منذرة مهددة بحضارة شرقية مبنية على دين شرقي (١) ".

[ويقول مؤلف شيوعي]

" ان الانسان ليدهش اذا تأمل السرعة الغربية التي تغلب بها طوائف صغيرة من الرحالين، الذين خرجوا من صحراء العرب مشتعلين بحماسة دينية على أقوى دولتين في الزمن القديم، لم يمض خمسون سنة على بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى غرز اتباعه علم الفتح على حدود الهند في جانب، وعلى ساحل البحر الاطلانطيكي في جانب آخر، ان خلفاء دمشق الاولين حكموا على امبراطورية، لم تكن لتقطع في أقل من خمسة أشهر على أسرع جمل، وحتى نهاية القرن الأول للهجرة كان الخلفاء أقوى ملوك العالم. كل نبي جاء بمعجزات آية لما يقول، وبرهانا على صدقه، ولكن محمدا - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الأنبياء وأجلهم، اذ كان انتشار الاسلام أكبر آيات الأنبياء وأروعها اعجابا وخرقا للعادة، ان امبراطورية أغسطس الرومية بعدما وسعها بطلها "تراجان" نتيجة فتوح عظيمة في سبعة قرون، ولكنها لا تساوي المملكة العربية التي أسست في أقل من قرن، ان امبراطورية الاسكندر لم تكن في اتساعها الا كسرا من كسور مملكة الخلفاء الواسعة، ان الامبراطورية الفارسية قاومت الروم زهاء ألف سنة، ولكنها غلبت وسقطت أمام "سيف الله" في أقل من عشر


(١) H. L. FISHER: "A. History of Europe " P. P. ١٣٧-١٣٨.

<<  <   >  >>