للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصُّفَّر. وقال السيوطي عن وقعة عين جالوت: "فهُزم التتار شر هزيمة، وانتصر المسلمون، ولله الحمد، وقتل من التتار مقتلة عظيمة، وولوا الادبار، وطمع الناس فيهم يخطفونهم وينهبونهم (١) ".

[حال المسلمين في القرون الأخيرة]

ولم يزدد المسلمون الا ضعفا، ولم تزدد أخلاقهم على مر الأيام الا انحطاطا وتدهورا، ولا أحوالهم وشئونهم الا فسادا، حتى أصبحوا في فجر القرن الرابع عشر الهجري أمة جوفاء، لا روح فيها ولا دم، وصاروا كصرح عظيم من خشب منخور قائم لا يزال يؤوي الناس ويهول من بعيد، أو كدوحة قد تآكلت جذورها، ونخر جذعها العظيم ولم تنقلع بعد، وأصبحت بلادهم مالا سائبا لا مانع له، وأصبحت دولهم فريسة لكل مفترس، وطعمة لكل أكل، وحق قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"يوشك الامم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة الى قصعتها، فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم عثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت (٢) ".

واستمر المسلمون بهذا الحال وزيادة، حتى أغار عليهم في القرن الثامن عشر المسيحي الأمم الأوربية النصرانية الجاهلية، المتحضرة الوحشية، الكاسية العارية (٣)، فسلموها مفاتيح ملكهم، واعتزلوا في


(١) تاريخ الخلفاء.
(٢) رواه أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه.
(٣) المطلع على تاريخ هذه الأمم وطبيعتها يصدق هذه الصفات المتناقضة.

<<  <   >  >>