للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما ما قيل عن النظام فلا ننكر حسن نظام العرب في حروبهم وغزواتهم، وروح التعاون والتفادي، الساري في جنودهم والطاعة والانقياد لأمراء الجيوش وقوادها، والتفاني والاستماتة في سبيل الله، ولكن يعلم الخبير أن النظام ليس شيئا صناعيا ميكانيكيا، يحصل بمجرد تنظيمات عسكرية، وفنون حربية وقواعد رياضية، ولو صففت الحجارة تصفيفا بديعا، أو أقيمت العمد والسواري على نظام فني رياضي كامل لم تنفع شيئا، وقد قرأت في التاريخ أن الروم والفرس قد كانوا في بعض المواقف الجليلة يسلسلون أنفسهم، ويحفرون لهم في الأرض لئلا يندحروا أو ينسحبوا من ميدان القتال، ثم لا يغني عنهم هذا شيئا، فليس الشأن كله في النظام في الحرب، إنما الشأن الكبير والتأثير البليغ للروح والمبدأ والغاية التي يقاتل لأجلها الجنود، وتمكنها من النفوس، وهي منبع القوة الخارقة للعادة، ومبعث الشجاعة التي تبهر العقول وسبب الفتوح العظيمة التي يندهش لها المؤرخون والفلاسفة.

[منبع القوة الحقيقي عند العرب المسلمين]

... وعن هذا المنبع نبحث في نفوس العرب الأولين الذين خرجوا لفتح العالم، وفتحوا نصف الأرض في نصف قرن،

<<  <   >  >>