للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه أن في يديه سِوارين من ذهب، يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((فأهمني شأنُهما، فأُوحي إليَّ في المنام أن انفُخْهما، فنفختُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كذابَيْن يخرجان بعدي)).

وقد تحققت رؤياه، فكان مسيلمة أول الكذابَين، فقد قدم المدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبِعتُه، فأقبل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده قطعة جريد فقال: ((لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقِرَنك الله، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيت)).

قال أبو هريرة: (فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة). (١)

قال النووي: "قوله: ((ولئن أدبرت ليعقرِنك الله)) أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله .. وقتله الله تعالى يوم اليمامة، وهذا من معجزات النبوة ". (٢)

فقد خرج الصحابة لقتاله، وقتله الله بأيديهم، فأطفأ كيده، وأطاش سهمه.

ومثله رد الله كيد أخيه في الضلالة، الأسودِ العنسي ثانيَ الكذابَيْن، وذلك لما ادعى النبوة قبيل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي، واشتد بهم ساعِدُه, فقتله الله على يد فيروزٍ الديلمي وبعضِ المسلمين من أهل اليمن، بمساعدة زوجة الدعي الكذاب، فتحقق فيه ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه، فصارت ضلالته هباء تذروه الرياح {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} (الرعد: ١٧).

ومن الكذابين الذين ادعوا النبوة؛ كذابٌ أنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج في ثقيف، وخبره نبأ صدق ترويه أسماء بنت الصديق، فقد دخلت على الحجاج بن يوسف الثقفي بعد مقتل ابنها عبد الله بنِ الزبير فقالت للحجاج: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومُبيراً، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالُكَ إلا إياه). (٣)


(١) رواه البخاري ح (٣٣٥١)، ومسلم ح (٤٢١٨).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٣٣).
(٣) رواه مسلم ح (٤٦١٧).

<<  <   >  >>