للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حدثني أبو صالح الكاتب قال، سمعت أبا العنبس يقول، وكان جاراً لي: راسل أبو تمام أم البحتري في التزويج بها، فأجابته وقالت له: اجمع الناس للإملاك، فقال: الله أجل من أن يذكر بيننا، ولكن نتماسح ونتسافح، فكان معها بلا نكاح.

وهذا إنما كذبه أبو العنبس، واحتذى به حديثاً حدثه به الكديمي عن الأصمعي قال: جاء أسود وسوداء إلى أبي مهدية فقالا له: قد أردنا التزويج فاخطب لنا، فقال: إن الله أجل من أن يذكر بينكما، فاذهبا فاصطكا لعنكما الله!.

وقال قوم: هو حبيب بن تدوس النصراني، فغير فصير أوساً.

حدثنا جماعة من ابن الدقاق قال، قرأنا على أبي تمام أرجوزة أبي نواس التي مدح بها الفضل ابن الربيع:

وبلدةٍ فيها زَوَرْ

فاستحسنها وقال: سأروض نفسي في عمل نحوها، فجعل يخرج إلى الجنينة، ويشتغل بما يعمله، ويجلس على ماء جارٍ، ثم ينصرف بالعشى، فعمل ذلك ثلاثة أيام، ثم خرق ما عمل وقال: لم أرض ما جاءني.

حدثني أحمد بن سعيد قال، حدثنا محمد بن عمرو قال، قال ابن الخثعمي الشاعر: جن أبو تمامٍ في قوله:

تروحُ علينا كلَّ يومٍ وتَغْتَدي ... خُطوبٌ يكادُ الدَّهرُ منهنَّ يُصرَعُ

أيصرع الدهر؟ قال: فقلت له: هذا بشار يقول:

وما كنتُ إلاَّ كالزمانِ إذا صَحَا ... صَحَوْتُ، وإن ماقَ الزَّمانُ أَمُوقُ

قال: فسكت، قال: فقلت له: وأبوك يقول:

وليَّنَ لي دَهْري بأتباعِ جُودِهِ ... فكِدْتُ لِلِينِ الدهرِ أنْ أعقِدَ الدهْرَا

الدهر يعقد؟ قال: فسكت.

وقال محمد بن عبد الملك بن صالح يهجو أبا تمام:

قد جاءني والمقالُ مختلفٌ ... شعرُ أبي ناقصٍ على بُعُدِهْ

فكانَ كالسَّهمِ صَافَ عن سَدَدِ القْو ... لِ وَعَنْ قَصْدِهِ وعَنْ أَمَدهْ

[ما رواه أبو تمام]

حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال، حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عتابٍ قال، حدثني أبو تمامٍ الطائي قال: مر الطرماح بمسجد البصرة، وهو يخطر في مشيته، فقال رجل: من هذا الخطار؟ فقال: أنا الذي أقول:

لقد زادني حُبّاً لِنفسَي أنني ... بغيضٌ إلى كلِّ امرئٍ غيرِ طائِلِ

إذا ما رآني قَطَّع الطَّرفَ دُونَه ... ودُونِيَ فِعْلَ العَارفِ المتجاهلِ

ملأتُ عليه الأرضَ حتى كأنّها ... مِن الضِّيقِ في عينينه كِفَّةُ حَابِلِ

حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال، حدثني أبو الفضل أحمد بن أبي طاهرٍ قال، حدثني أبو تمام حبيب بن أوس الطائي قال، حدثنا العطاف بن هارون عن يحيى بن حمزة قاضي دمشق - وكان فيمن تولى قتل الوليد بن يزيد - قال: إني لفي مجلس يزيد بن الوليد الناقص، إذ حدثه فكذبه، فعلم يزيد أنه قد كذبه، فقال له: يا هذا، إنك تكذبُ نفسك قبل أن تكذبَ جليسكَ. قال: فما زلنا نعرف الرجل بعد ذلك بالتوقي.

حدثنا أحمد بن يزيد قال، حدثني أحمد بن أبي طاهرٍ قال، حدثني أبو تمام قال، حدثني شيخ من الحي قال: كان فينا رجل شريف، فأتلف ماله في الجود، فصار بعد لا يفي، فقيل له: أصرت كذاباً؟ فقال: نصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب! قال أبو بكر: فنقل هذا ابن أبي طاهرٍ شعراً له، فقال:

قد كنتُ أنجِزُ دهراً ما وَعَدْتُ، إلى ... أنْ أتلفَ الدهرُ ما جَمَّعْتُ من نَشَبِ

فإنْ أكنْ صِرتْ في وَعْدِي أخا كذبٍ ... فَنُصْرَةُ الصدقِ أفضَتْ بي إلى الكذبِ!

حدثنا أحمد بن يزيد قال، حدثنا ابن أبي طاهرٍ قال، حدثني أبو تمام قال، حدثني كرامة بن أبان العدوي قال، حدثني رجل من عاملة من بني زهدمٍ قال، قال عدي بن الرقاع: ما أسمعت عمر ابن الوليد بن عبد الملك مديحاً قط إلا كدت أسمع حديث نفسه بحبائي؟ قال: فو الله إني بعد هذا الحديث لفي مجلس عمر، إذ دخل عليه عدي، فأنشده شعراً فيه، فدعا مولى له فقال: هات نقيضة هذه القصيدة، فظننت أنه ينشده شعراً، فأتى ببدرةٍ فيها عشرة آلاف درهمٍ فدفعها إليه.

<<  <   >  >>