للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يقف ذَلِك الْموقف مَعَ طول الزَّمن وانفساح الْأَجَل كل ذَلِك يدل على أَن النَّاطِق هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة لَا رجل يعظ وَينْصَح على الْعَادة

فَثَبت بِهَذِهِ المعجزة الْعُظْمَى وَقَامَ الدَّلِيل بِهَذَا الْكتاب الباقى الذى لَا يعرض عَلَيْهِ التَّغْيِير وَلَا يتَنَاوَلهُ التبديل أَن نَبينَا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَسُول الله إِلَى خلقه فَيجب التَّصْدِيق برسالته والاعتقاد بِجَمِيعِ مَا ورد فى الْكتاب الْمنزل عَلَيْهِ وَالْأَخْذ بِكُل مَا ثَبت عَنهُ من هدى وَسنة متبعة وَقد جَاءَ فى الْكتاب أَنه خَاتم الْأَنْبِيَاء فَوَجَبَ علينا الْإِيمَان بذلك كَذَلِك

بقى علينا أَن نشِير إِلَى وَظِيفَة الدّين الإسلامى وَمَا دَعَا إِلَيْهِ على وَجه الْإِجْمَال وَكَيف انتشرت دَعوته بالسرعة الْمَعْرُوفَة والسر فى كَون النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاتم الْمُرْسلين صلوَات الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ

الْإِسْلَام أَو الدّين الإسلامى

هُوَ الدّين الذى جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعقله من وعاه عَنهُ من صحابته وَمن عاصرهم وَجرى الْعَمَل عَلَيْهِ حينا من الزَّمن بَينهم بِلَا خلاف وَلَا اعتساف فى التَّأْوِيل وَلَا ميل مَعَ الشيع وإنى مجمله فى هَذَا الْبَاب مقتديا بِالْكتاب الْمجِيد فى التَّفْوِيض لذوى البصائر أَن يفصلوه وَمَا سندى فِيمَا أَقُول إِلَّا الْكتاب وَالسّنة القويمة وَهدى الرَّاشِدين

جَاءَ الدّين الإسلامى بتوحيد الله تَعَالَى فى ذَاته وأفعاله وتنزيهه عَن مشابهة المخلوقين فَأَقَامَ الْأَدِلَّة على أَن للكون خَالِقًا وَاحِدًا متصفا بِمَا دلّت عَلَيْهِ آثَار صَنْعَة من الصِّفَات الْعلية كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة والإرادة وَغَيرهَا وعَلى أَنه لَا يُشبههُ شىء من خلقه وَأَن لَا نِسْبَة بَينه وَبينهمْ إِلَّا أَنه موجدهم وَأَنَّهُمْ لَهُ وَإِلَيْهِ رَاجِعُون قل هُوَ الله أحد ألله الصَّمد لم يلد وَلم يولدولم يكن لَهُ كفوا أحد وَمَا ورد من أَلْفَاظ الْوَجْه الْيَدَيْنِ والاستواء وَنَحْوهَا لَهُ معَان عرفهَا الْعَرَب المخاطبون بِالْكتاب وَلم يشتبهوا فى شىء مِنْهَا وَأَن ذَاته وَصِفَاته يَسْتَحِيل عَلَيْهَا

<<  <   >  >>