للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره، وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره، أو آخره عن أوله، وتتكلم بالشيء يعرف المعنى كما يعرف بالإشارة، وتسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم واحد، وكل هذا معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ولا من تعلق بعلم كلامها١.

فقد تبين مما مضى أن اللغة العربية التي نزل القرآن الكريم بمقتضاها تتميز بميزات كثيرة، وتتسم بسمات عديدة، من ذلك:

أنها تستعمل اللفظ العام لتدل به على الخاص.

أنا تستعمل الفظ الظاهر لتدل به على غير الظاهر.

أنها تسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة كتسمية الأسد بأسماء: "قسورة، ونبسة، والليث".

وأنها تسمى الأشياء الكثيرة باسم واحد كإطلاق لفظ العين على منبع الماء أو العين الجارية، وعلى العين المبصرة، وعلى ذات الشيء وحقيقته، وعلى حراس الحاكم والسلطان وغير ذلك.

وأنها تستعمل الأمر لتستدل به على طلب الفعل كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاة} ٢.

وتستعمل الأمر لتدل به على الدعاء والتضرع، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ٣.


١ الموافقات ٢ / ٦٥-٦٦.
٢ سورة المزمل، آية ٢٠.
٣ سورة البقرة، آية ٢٨٦.

<<  <   >  >>