للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتستعمل الأمر لتدل به على اليأس والقنوط، كما في قوله تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ١.

وأنها تستعمل النهي لتدل به على ترك المنهي عنه سواء على وجه اللزوم والتأكيد، أو على وجه الكرامة.

وتستعمل النهي لتدل به على الإرشاد والوجهين، ولتدل به على الزجر والردع، ولتدل به على غير ذلك من المعاني، المبسوطة في مظانها من كتب علم اللغة، وعلم أصول الفقه.

وبناء على ما ذكر فإن الواجب على المجتهدين والعلماء مراعاة هذه الحقيقة القطعية في فهم الأحكام والتعاليم والمعاني الثابتة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، وفي فهم وإدراك مقاصد ومرادات وغايات وأسرار تلك الأحكام والتعاليم.

ومن أراد فهم وتحصيل ذلك بغير معرفة اللسان العربي وأساليبه وخصائصه وأدواته؛ فقد أوقع ذهنه في فهم تحصيل ما لا يحتمله الوحي الكريم من المعاني والدلالات، وقد أوصل نفسه إلى أفهام خاطئة، وأعمال بعيدة عن مراد الشارع ومقصوده.

قال الشاطبي: القرآن نزل بلسان العرب على الجملة؛ فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة٢.


١ سورة التحريم، آية ٧.
٢ الموافقات: ٢/ ٦٤.

<<  <   >  >>