للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثالث: تنجيم القرآن وأسراره]

لقد شاءت الحكمة الإلهية أن يظل الوحي متجاوبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمه كل يوم شيئا جديدًا، ويرشده ويهديه, ويثبته ويزيده اطمئنانا، ومتجاوبا مع الصحابة يربيهم ويصلح عاداتهم، ويجيب

عن وقائعهم، ولا يفاجئهم بتعاليمه وتشريعاته، فكان مظهر هذا التجاوب، نزوله منجما "بحسب الحاجة: خمس آيات، وعشر آيات وأكثر وأقل١. وقد صح نزول عشر آيات في قصة "الإفك"٢ جملة، وصح نزول عشر آيات من أول "المؤمنين"٣ جملة، وصح نزول {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ٤ وحدها -وهي بعض آية- وكذا قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَ ةً} ٥ إلى آخر الآية، نزلت بعد نزول أول


١ ويقتصر بعضهم -كما يفهم من روايات شتى- على نزول القرآن نجوما خمس آيات خمس آيات، لتيسير حفظه على المؤمنين في كل جيل: أخرج البيهقي عن خالد بن دينار: قال: قال لنا أبو العالية: "تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا". ويقرب من هذا ما أخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة. بل ينسب إلى علي كرم الله وجهه أنه كان يقول: "أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه". لكن السيوطي يصف القول الأخير بضعف طريقه، ويرى "أن معناه -إن صح- إلقاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا القدر حتى يحفظه ثم يلقى إليه الباقين, لا إنزاله بهذا القدر خاصة" الإتقان ١/ ٧٣.
٢ هذه الآيات العشر في سورة النور ١١, ١٢ وفيها يبرئ الله السيدة عائشة أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق من الإفك المبين والبهتان العظيم. وقصة الإفك مشهورة في كتب السيرة والتفسير.
٣ من أول قوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون} إلى قوله: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: ١-١١] .
٤ سورة النساء ٩٥ وأول الآية: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
٥ سورة التوبة ٢٨ وأول الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} .

<<  <   >  >>