للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"بأن الحديث النبوي لا يعرف للقرآن إلا سبعة من الحفاظ"١. ويفوته ما علق به العلماء على هذه الروايات مستبعدين صيغة الحصر، ومؤولين ما جاء فيها تأويلا سائغا مقبولا، و"قال الماوردي٢: وكيف يمكن الإحاطة بأنه لم يكمله سوى أربعة٣، والصحابة مفترقون في البلاد! وإن لم يكمله سوى أربعة فقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون، قال الشيخ: وقد سمى الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام٤ القراء من الصحابة في أول كتاب القراءات له، فسمى عددا كثيرا"٥.

والسيوطي في "الإتقان" يذكر بعض هؤلاء القراء بأسمائهم التي وردت في كتاب "القراءات" المنسوب إلى أبي عبيد، فيفهم منه أن أبا عبيد "عد من المهاجرين الخلفاء الأربعة، وطلحة وسعدا، وابن مسعود، وحذيفة،


١ وهؤلاء السبعة: هم عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد بن السكن، أبو الدرداء. انظر:
Blachere, Introduction au Coran, p. ٢٨ note ٢٦.
ولكن بلاشير في موضع آخر "p.٢٠ note ٢٠" يذكر اسما من أسماء هؤلاء الحفظة لم يكن واردا في روايات البخاري الثلاث، وهو سعيد بن عبيد ويشير إلى أنه كان يلقب بالقارئ. وانظر "الإصابة لابن حجر ٢/ ٢٨ رقم ٣١٧٦".
٢ الماوردي هو علي بن حبيب، ويكنى أبا الحسن. شافعي المذهب. له كتاب "الأحكام السلطانية" وكتاب "أدب الدنيا والدين". توفي سنة ٤٥٠، انظر شذرات الذهب ٣/ ٢٨٥-٢٨٦.
٣ إنما قال "أربعة" لأن كل واحدة من روايات البخاري الثلاث اشتملت على أسماء أربعة من الحفاظ، كما أشرنا إلى ذلك في الحاشية الثانية على الصفحة السابقة، وجاءت رواية أنس فوق هذا بصورة الحصر فكان لا بد أن يستبعد ذلك وأن يؤول تأويلا آخر.
٤ هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي، أبو عبيد، من كبار أئمة الحديث واللغة والفقه. أشهركتبه "الغريب المصنف" ولا يزال مخطوطا، و"الأموال" وقد طبع, توفي سنة ٢٢٤هـ "تذكرة الحفاظ ٢/ ٥ تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٥".
٥ البرهان ١/ ٢٤٢.

<<  <   >  >>