للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقديم قواعد العقائد في الإلهيات وكذلك المحدث مأمور بالصلاة عند دخول وقتها وإن كان لا يتأتي منه إقامتها ما لم يقدم رفع الحدث عليها.

ثم التحقيق في ذلك كله عندي أن الكافر في حال كفره يستحيل أن يخاطب بإنشاء فروع على الصحة وكذلك القول فيما يقع آخرا من العقائد في حق من لم يصح عقده في الأوائل وكذلك المحدث مستحيل أن يخاطب بإنشاء الصلاة الصحيحة مع بقاء الحدث ولكن هؤلاء مخاطبون بالتوصل إلى ما يقع آخرا ولا يتنجز الأمر عليهم بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط ولكن إذا مضى من الزمان ما يسع الشرط والمشروط والأوائل والأواخر فلا يمتنع أن يعاقب الممتنع على حكم التكليف.

معاقبة من خالف أمرا توجه عليه ناجزا فمن أبي ذلك قضى عليه قاطع العقل بالفساد ومن جوز تنجيز الخطاب بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط فقد سوغ تكليف ما لا يطاق ومن أراد أن يفرق بين الفروع وبين أواخر العقائد وبين صلاة المحدث فهو مبطل قطعا.

وقد نقل عن أبي هاشم الجبائي أنه قال ليس المحدث مخاطبا بالصلوات [ولو استمر حدثه دهره لقي الله تعالى غير مخاطب بصلاة في عمره] .

فإن أراد الرجل ما ذكرناه فهو الحق الذي لا خفاء به وإن أراد أنه لا يعاقب على ترك الصلاة لتركه التوصل إليها فقد خرق إجماع الأمة فهذا هو الكلام في طرف الجواز.

٣٥- فإن قيل إن ثبت لكم الجواز على تأويل التوصل وفرض العقاب فكيف الواقع من ذلك قلنا ذكر القاضي رحمه الله أن ذلك من [مجال] الفقهاء وهو مظنون مطلوب من مسالك الظنون.

والذي نراه أن الكفار مأمورون بالتزام الشرع جملة والقيام بمعالمة تفصيلا فمن أنكر وقوع وجوب التوصل إليه فقد جحد أمرا معلوما وهذا على التقدير مترق عن مرتبة الظنون.

فإن قيل أتقطعون بأنهم معاقبون في الآخرة على ترك فروع الشرع قلنا أجل والموصل إليه أنه قد ثبت قطعا وجوب التوصل وثبت أن تارك الواجب.

متوعد بالعقاب إلا أن يعفو الله تبارك وتعالى وتقرر في أصل الدين ومستفيض الأخبار أن الله لا يعفو عن الكفار.

<<  <  ج: ص:  >  >>