للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣١٦- فأما الشافعي فإنه يسمى الظواهر نصوصا في مجاري كلامه وكذلك القاضي أبو بكر وهو صحيح في أصل وضع اللغة فإن النص معناه الظهور يقال نصت الظبية إذا عنت وظهرت ومنه المنصة لكرسي العروس التي تظهر عليه وهي تجلى ونص الرجل في السير إذا أسرع فيه وفي الحديث "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق في إفاضته من عرفة في طريق المأزمين فكلما وجد فجوة نص".

وهذا الآن كاف في معنى النص.

معنى الظاهر.

٣١٧- فأما الظاهر قال القاضي هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقة ومجاز فإن أجريت عى حقيقتها كانت ظاهرا وإذا عدلت إلى جهة المجاز كانت مؤولة والذي ذكره صحيح في بعض الظواهر وتبقى من الظواهر أقسام لا تحويها العبارة التي ذكرها فإنه ذكر تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز وجعل وجه الظهور الجريان على الحقيقة.

ويخرج مما ذكره المجازات الشائعة المستفيضة في الناس المنتهية في جريانها حائدة عن الحقيقة إلى منتهى لا يفهم منها حقيقة موضوعها كالدابة فإنها من دب يدب قطعا وهي على بناء فاعل مترتب على قياس مطرد في الفعل المتصرف وحملها على الدبيب المحض حيد عن الظاهر فإنها مختصة بأشياء تدب فهذا في ظاهره جهة المجاز وتأويله جهة الحقيقة وكذلك الألفاظ الشرعية كالصلاة وغيرها فحقيقتها في ألفاظ الشرع من أبعد التأويلات إذا طلب الطالب الحمل عليها.

٣١٨- قال الأستاذ أبو إسحاق:١ الظاهر لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير بجهة الفهم منه معنى وله عنده وجه في التأويل مسوغ لا يبتدره الظن والفهم ويخرج على هذا ما يظهر في جهة الحقيقة ويؤول في جهة المجاز وما يجري على الضد منه.

فمن الظواهر إذن مطلق صيغة الأمر فالصيغة ظاهرة في الوجوب مؤولة في الندب والإباحة كما سبق في القول في محامل الصيغ.

ومنها صيغة النهي المطلقة فهي ظاهرة في التحريم مؤولة إذا حملت على التنزيه.


١ سبقت ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>