للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في صلاته في قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ١ وكأفعاله في نسكه مع قوله: "خذوا عني مناسككم" ٢ فهذا الفن خارج عن متعلق الغرض من الكلام في الأفعال فإن الأقوال هي المتبعة في هذا القسم والأفعال في حكم الأعلام ولكنا ذكرنا ذلك لاستيعاب الأقسام.

٣٩٥- فأما ما ورد غير مقترن بقول شاهد عليه فينقسم إلى الأفعال الجبلية التي لا يخلو ذو الروح عن جميعها كالسكون والحركة والقيام والقعود وما ضاهاها من تغاير أطوار الناس فإذا ظهر ذلك فلا استمساك بهذا الفن من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٣٩٦- وأما ما لم يقترن به ما يدل على كونه من الأفعال الجارية في العادات فإنه ينقسم إلى ما يقع بيانا وإلى مالا يظهر ذلك فيه.

فأما ما يقع بيانا فهو بمثابة ورود [قول] في الكتاب على إجمال فإذا وقع من رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فعل في حكاية حال أو مراجعة وسؤال فظهور قصده في بيان الإجمال ينزل منزلة القول المقترن بالفعل الشاهد عليه.

٣٩٧- فأما ما لم يظهر فيه قصد البيان فهو ينقسم إلى ما يقع في سياق القرب ويظهر كونه في قصد الرسول عليه السلام قربة وإلى مالا يقع في سياق القرب فأما ما يقع قربة في قصده فهو الذي اختلف فيه الخائضون في هذا الفن فذهب طوائف من المعتزلة إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم محمول على الوجوب ويتعين اتباعه فيه وذهب إلى هذا المذهب ابن سريج وأبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا.

وذهب ذاهبون إلى أن فعله لا يدل على الوجوب ولكنه محمول على الاستحباب وفي كلام الشافعي ما يدل على ذلك.

وذهب الواقفية إلى الوقف فإنهم في ظواهر الأقوال سباقون إليه فالفعل الذي لا صيغة له بذلك أولى.

٣٩٨- فأما من صار إلى أن فعله على الوجوب فمما استدلوا به قوله تعالى:


١ سبق تخريجه.
٢ مسلم ٤/٧٩, وأبو داود "١٩٧٠", والترمذي ١/١٦٨", والنسائي ٢/٥٠", وابن ماجه "٣٠٢٣" وأحمد ٣/٣٠١ و ٣١٨ و ٣٣٢ و ٣٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>