للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما من ذهب إلى أن الواجب أن تطهر في كل يوم مرة واحدة، فلعله إنما أوجب ذلك عليها لمكان الشك، ولست أعلم في ذلك أثرا." (١)

٣- وذهب الشافعية إلى أن المستحاضة لا يجب عليها الغسل إلا مرة واحدة بعد انقضاء حيضها، أما الصلاة فيجب عليها أن تتوضأ لكل فريضة.

وضعفوا أحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة، قال ابن حجر: "حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، تتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة، لظاهر قوله: "ثم توضئي لكل صلاة" (٢) .

٤- وذهب الحنابلة إلى وجوب الوضوء على المستحاضة لدخول وقت كل صلاة، ويستحب غسل المستحاضة لكل صلاة.

وسبب ذهابهم إلى الاستحباب فعل أم حبيبة –رضي الله عنها- (٣) .

فالجمهور على القول بالوضوء لكل صلاة وليس منهم من يوجب الغسل.

وخالفهم الإمام ابن حزم حيث أوجب على المستحاضة الغسل والوضوء لكل صلاة، أو الغسل والوضوء لكل صلاتين، فتغتسل وتتوضأ للظهر وتتوضأ للعصر، وتغتسل وتتوضأ للمغرب وتتوضأ للعشاء وتغتسل وتتوضأ للصبح. وذلك لأنه يرى صحة أحاديث الأمر بالغسل، بل يجعلها نقلا متواتراً يوجب العلم (٤) .

قلت:

بعد ما تقدم من الدراسة لهذه الأحاديث والنظر في أقوال العلماء في درء تعارضها تبيت لي ما يلي:

١- أن حديث أم حبيبة منسوخ، وحديث عائشة صريح بنسخه، فلم يعد هناك تعارض بين حديث أم حبيبة والحديث الآخر.

٢- أن حديث فاطمة صريح في عدم وجوب الغسل إلا مرة واحدة، وهي عند الطهر، أما عند الصلاة فالواجب الوضوء فقط، أما ذكر الغسل بعد الطهر فلم يذكر في حديثها –رضوان الله عليها-، وذلك لعلم الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعدم خفاء ذلك عليها، وإنما بين لها ما خفي عليها وهو ماذا يجب عليها لكل صلاة، فأمرها بالوضوء.


(١) بداية المجتهد لابن رشد (١/٦٠-٦٣) . بتصرف
(٢) فتح الباري (١/٤٠٩، ٤١٠) .
(٣) حاشية الروض المربع لابن قاسم (١/٤٠٠-٤٠٢) بتصرف.
(٤) المحلى (١/٢١٣، ٢١٤) .

<<  <   >  >>