للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهؤلاء جعلوا المتعة للمطلقة غير المدخول بها، وغير المسمى لها مهر واجبة، وهو الأرجح لئلا يكون عقد نكاحها خليًّا عن عوض المهر.

وقال شريح، ومالك: الأمر هنا للندب، ويؤكده قوله بعد: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين} ولو كانت واجبة لجعلها حقًّا على جميع الناس.

ومفهوم جعلها {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين} أنها ليست حقًّا على جميع الناس، وكذلك قوله تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} في الآية الأخرى لأن المتقي هو كثير الامتثال١.

- المطلقة التي تستحق المتعة:

رأينا قبل قليل ما أجمع عليه من متعة المطلقة غير المدخول بها، وغير المسمى لها المهر. وعن عبد الله بن عمر: لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق, وقد فرض لها صداق، ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها.

وعن ابن شهاب الزهري: لكل مطلقة متعة.

وعن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد مثل ذلك٢.

وعن مالك نفسه أن المطلقة المدخول بها يستحب تمتيعها أي: بقاعدة الإحسان الأعم؛ ولما مضى من عمل السلف٣.

- مقدار المتعة:

عن مالك أنه ليس لها حد معروف في قليلها، ولا كثيرها٤.

وظاهر الآية: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} مراعاة حال الزوج.


١ ابن عاشور, التحرير والتنوير ٢: ٤٦١ - ٤٦٢ بتصرف قليل.
٢ موطأ مالك ٢: ٥٧٣.
٣ ابن عاشور، التحرير والتنوير ٢: ٤٦٢.
٤ موطأ مالك ٢: ٥٧٣ والقرطبي, الجامع لأحكام القرآن ٢: ٢٠١.

<<  <   >  >>