للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يلغو كما في عفو بعض الورثة وعفو بعض الشفعاء، ثم إني لا أسلم أنه لا يتبعض فإنه جلدات معروفة العدد، ولا ريب في أن المستحق لو عفا بعد ما أصاب القاذف بعضها سقط ما بقي منها؛ فكذلك إذا أسقط منها في الابتداء قدرا معلوماز وإذا تأملت ما قلته من تبعيض القذف وما قاله بعضهم من تبعيض الشفعة وعلمت أنه لم يقل أحد في مسألة الإرقاق بأنه يلغو -غير بحث الرافعي- علمت سلامة القاعدة من النقض.

فصل:

إذا رجعنا اختيار بعض ما لا يتجزأ اختيارا لكله فهل اختياره للبعض نفس اختياره للكل؛ وإنما هو عبر بالبعض عن الكل؟ أو اختيار ذلك البعض ثم يسري منه إلى غيره لضرورة عدم التجزؤ.

فيه خلاف شهير في مسائل.

منها: طلاق بعضها، وتبعيض طلاقها، وعتق البعض. وأما تبعيض العتق فلا أعرفه مسطورا، وهو مثل: قوله: أنت حر نصف حرية، والذي يظهر أنه لغو ويحتمل أن يقال: يبطل قوله: ونصف حرية ويعمل بقوله: أنت حر نصف حرية.

والذي يظهر أنه لغو، ويحتمل أن يقال: وإن لم يقل بنظيره في البيع والفرق قوة العتق وسرعة نفوذه.

تنبيه:

إذا وقفت على قولنا: طلاق بعضها، وتبعيض طلاقها وعتق البعضِ، وتبعيض العتق، واستحسنت هذه العبارة ورشاقتها، انتقل ذهنك إلى نظائرها.

ومنها: قول الإمام في النهاية في باب الكفارة قبل الحنث: كما لا يعتبر حكم المحلوف باليمين لا يعتبر حكم اليمين بالمحلوف عليه؛ ذكره توجيها للقول بأن تقديم الكفارة على الحنث وإن كان محظورًا جائز.

ومنها: قول بعض علمائنا: الواجب في الطهارة عندنا الماء المطلق فلا يجوز المتغير كثيرا بمستغنى عنه.

وعند أبي حنيفة: مطلق الماء.

ووقعت بيني وبين الوالد -رحمه الله- مباحثة في الفرق بين العبارتين صنف من