للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل:

ويدخل في هذه العبارة قاعدة: كل نية يجب مقارنتها لأول العمل إلا الصوم لأن الحرص على مقارنته يخشى منه عدم مقارنته. [الأول زمانه، ولذلك لم تجب] ١ للطف زمانه. ولذلك لم تجب المقارنة فيه على وجه فاجتذب صورة الصوم هذان المأخذان، [ويرجح] ٢ الثاني؛ فقطع إلحاقه بالأول؛ وإلا الزكاة وإلا الكفارة إذا أخرجها الموكل ونوى ولم ينو الوكيل على وجه٣، وهنا سر لطيف، وهو أنه إذا حصلت النية التي بها تميزت العباة عن العادة فقد يقارنها أمر يقوي كونها مميزة ونية، أو يضعف ذلك.

فهذان قسمان.

أولهما: المقارن المقوي وذلك هو الإخلاص وهو أمر وراء النية زائد عليها. يلزم من حصوله حصولها ولا عكس؛ فمن أخلص نوى، ومن لم ينو لم يخلص. فالإخلاص أخص من النية، والنية قصد الفعل مع زيادة كونه لله تعالى وهو كمال في النية. من هنا يظهر لك أن الأصح عدم وجوب الإضافة إلى الله تعالى في نية الصلاة والصوم؛ لأن النية تتحقق بدون الإخلاص والذي يوجبه الفقهاء إنما هو النية، أما تخليصها من الشوائب وإضافتها إلى رب المشارق والمغارب فكمال زائد وفضل آخر ومن أوجب التعرض لذلك اشتبه عليه الإخلاص بالنية، فظنه أحد أركانها. فتاوى الصلاة إذا قصد صلاة الظهر هذه فقد كفاه ذلك تمييزا لها عما عداها، ولا يكفيه نية فريضة الوقت عن نية الطهر مثلا –على الأصح- لعدم حصول التمييز فقد تكون فائتة يتذكرها يشاركها في كونها فريضة الوقت.

وثانيهما: المقارن المضعف؛ فقد ينتهي حال إلى أن تبطل النية بالكية وقد لا


١ سقط في ب.
٢ وفي "ب" ويترجح.
٣ انظر المنثور للزركشي ٣/ ٢٩٤.