للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصيغة، ولا تصح الكناية في العوض والمعوض بلا خلاف.

وهذا الاحتمال للشيخ الإمام، ويمكن توجيهه بأن مورد العقد [هو] ١ موضع غرض المتعاقدين؛ إذ لا غرض لهما في الصيغة، وإنما يأتيان بها للدلالة على مرادهما وليتوقف تحصيله شرعا عليها، فيحتاط لموضع الغرض ولا يكتفي فيه إلا بالصريح.

وقد توافق ابن الرفعة والوالد على قصر موضع الخلاف. ويحتمل عندي أن يقال: بأن الخلاف جار فيه العوض والمعوض والشروط الواقعة في العقود ذات الكنايات كجهاته في الصيغة وعليه يدل صنيع كثير من الأصحاب في مسائل:

منها: إذا تبايع، وفي البلد نقول ولا غالب قال -في الخلع- سبق في البيع أنه لا يصح. ولا يكفي أن ينويا.

ولك أن تقول: وجب أن يجعل على الخلاف في انعقاد البيع بالكناية.

واعترضه ابن الرفعة بأن موضع الخلاف في الكناية الصيغة لا العوض، وقد عرفت ما فيه.

ومنها: قال الرافعي في "الخلع" أيضا: فيما إذا قال أنت طالق ولي عليك ألف وتصادقا على إرادة الإلزام [وقبلت] ٢ إن أصح الوجهين اللزوم؛ فإن قضية انعقاد البيع إذا قال: بعتك ولي عليك كذا إذا قلنا: البيع ينعقد بالكناية: واعترضه ابن الرفعة باعتراضه السابق إذ الكناية هنا في العوض لا في الصيغة.

ومنها: إذ قال يعني ولك على ألف فقبل؛ فوجهان قال الرافعي في الخلع: يشبه أن يكونا في صراحته، أما كونه كناية، فلا ينبغي أن يكون في خلاف.

قلت: وحق ابن الرفعة أن نعيد عليه اعتراضه؛ لأن الكناية هنا أيضا في الصيغة.

إذا عرفت هذا فقد استشهد ابن الرفعة لما ذكره بقول العراقيين والبغوي إذا كان للرجل بنات فقال للخاطب: زوجتك بنتي. ونويا واحدة بعينها أن النكاح يصح.

قال: وإذا كان هذا الغموض في عقد يشترط في الإشهاد فكيف بالعوض في الكناية ولا إشهاد فيه.

قال الوالد -رحمه الله: ويحتمل الفرق بأن بنتي معرفة بالإضافة، فتحمل على


١ سقط من أوالمثبت من ب.
٢ في ب وقلت.