للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقد اسلفنا القول أن شفاعات النبي - صلى الله عليه وسلم - متنوعة (١) وهي على قسمين:-

قسم خاص به - صلى الله عليه وسلم - لا يشركه فيه احد، وقسم ثانٍ يشاركه فيه غيره، فاما شفاعات القسم الأول فهي:-

شفاعته العظمى لجميع الخلائق، وشفاعتة في ادخال سبعين الفاً من امته بغير حساب، وشفاعته في التخفيف عن بعض اهل النار (٢).

وأما شفاعات القسم الثاني فهي:- شفاعته في زيادة الدرجات في الجنة، شفاعته في قوم من المؤمنين استوجبوا النار أن لا يدخلوها وشفاعته فيمن تساوت حسناته وسيئاته (٣).

وينبغي لنا قبل الشروع في شرح هذه الشفاعات أن نفصل القول في قضية ذات بالٍ وهي قضية المقام المحمود - فماذا يعني المقام المحمود؟!

[النوع الأول: شفاعة المقام المحمود:-]

لقد وعد الله تعالى نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - المقام المحمود بقوله "عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً (٤) " وثبت المقام في صحيح السنة النبوية فقد صح عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال "من قال حين يسمع النداء "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة (٥) ". وغيرها من الاثار الاخرى (٦).

وقد اختلف اهل العلم في معنى المقام المحمود وذهبوا فيه إلى مذاهب عدة اهمها:

١ - المقام المحمود: هو الشفاعة:-

هذا مذهب جمهور اهل العلم وهو ثابت بالسنة النبوية الصحيحة منها ما اخرجه البخاري وغيره من حديث إبن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً:


(١) انظر التذكرة، القرطبي ١/ ٢٨٥، وشرح الطحاوية، إبن أبي العز تحقيق الارنؤوط ١/ ٢٨٢ وفتح الباري ١١/ ٥٢٣، والعقيدة الاسلامية، عبد الرحمن الميداني ص ٦٦٣.
(٢) انظر مصدر سابق.
(٣) انظر ص٦٧ من الكتاب هذا.
(٤) الاسراء /٧٩.
(٥) انظر تخريجه برقم (٦٩).
(٦) انظر الاحاديث برقم (٣٧ - ٣٩) والدر المنثور في التفسير بالمأثور، السيوطي ٥/ ٣٢٥و ٣٢٦.

<<  <   >  >>