للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قبلي ثم يقال: يا محمد أرفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فاقول: أمتي يا رب أمتي يا رب، أمتي يا رب. فيقال يا محمد أدخل من امتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال: ((والذي نفسي بيده أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى)) (١). وبعد أن ينشر الناس ويحشروا في صعيد واحد ((وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً)) (٢).

وتدنوا الشمس من رؤوس الخلائق فيغشى العرق الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يبلغ العرق رجليه ومنهم كعبيه ومنهم ركبتيه ومنهم من يلجمه العرق ويطول المقام ويأخذ الناس هول الموقف ((وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا)) (٣) ويتلفت الناس يبحثون عن ممثل عنهم -إن صح التعبير - يبحثون عن وسيط بينهم وبين الجبار، فمن هو هذا الشفيع؟.

لا يخطر ببال أحد آنذاك سوى الأنبياء فهم صفوة الله من خلقه، فيسارعون إلى أبي البشر، أول الانبياء آدم عليه السلام الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وامر الملائكة أن تسجد له. فيفاجون بقوله "نفسي، نفسي، نفسي"، لست لها، اذهبوا إلى غيري ويذكر خطيئته وهي عصيانه لامر ربه واكله من الشجرة.

يقول القاضي عياض في اعتذار آدم عليه السلام: ((كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة قالها تواضعاً واكباراً لما يسألونه، وقد يكون فيه اشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري)) (٤) وقد ايده الحافظ إبن حجر (٥).

ثم يقول لهم اذهبوا إلى نوح ... فيأتونه فيقولون له: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبداً شكورا، فيعتذر نوح عليه الصلاة والسلام ويقول نفسي، نفسي، نفسي.


(١) انظر تخريجه برقم (١٠)، وكذلك انظر الاحاديث (١١ - ١٤).
(٢) سورة الكهف /٤٧.
(٣) طه /١٠٨.
(٤) فتح الباري١١/ ٥٢٩ بتصرف يسير وانظر شرح مسلم، النووي ٣/ ٥٦ وعمدة القاري، العيني ٢٣/ ١٢٦، ونسيم الرياض، الخفاجي ٢/ ٣٥٣.
(٥) انظر مصدر سابق.

<<  <   >  >>