للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ويجيب مؤذناً ثانياً فأكثر حيث يستحب ذلك، كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة (١) في مثل صحن المسجد فليس أذانهم مشروعاً باتفاق الأئمة، بل ذلك بدعة منكرة)) (٢) (٣).


(١) يقصد في عهده رحمه الله، وإلا فهذا ليس معروفاً في وقتنا الحاضر ولله الحمد.
(٢) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ٦٠.
(٣) ومن الغرائب أن شيخ الإسلام رحمه الله في هذه الاختيارات، ص ٦٠ قال: ((ويستحب أن يجيب المؤذن ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة))، وهذا مذهب الظاهرية، قال في المحلَّى، ٣/ ١٤٨: ((ومن سمع المؤذن فليقل كما يقول المؤذن، سواء بسواء من أول الأذان إلى آخره، وسواء كان في غير صلاة، أو في صلاة فرضٍ أو نافلة، حاشا قول المؤذن: حي على الصلاة، حيَّ على الفلاح ... )). وقال المرادوي في الإنصاف: ((وأما المصلي إذا سمع المؤذن فلا يستحب له أن يجيب ولو كانت الصلاة نفلاً، بل يقضيه إذا سلم، وقال الشيخ تقي الدين: يستحب أن يجيبه، ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة، انتهى. فإن أجابه فيها بطلت بالحيعلة فقط مطلقاً على الصحيح من المذهب، وقال أبو المعالي: إن لم يعلم أنها دعاء إلى الصلاة ففيه روايتان أيضاً، وقال: تبطل الصلاة بغير الحيعلة أيضاً إن نوى الأذان، لا إن نوى الذكر، وأما المتخلي فلا يجيب على الصحيح من المذهب، لكن إذا خرج أجابه، وقال الشيخ تقي الدين: يجيبه في الخلاء، وتقدم ذلك في باب الاستنجاء)) [وانظر أيضاً: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٢]. فإنه قال: ((واستدل به على جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملاً بظاهر الأمر؛ ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، وقيل: يؤخر الإجابة حتى يفرغ؛ لأن في الصلاة شغلاً، وقيل: يجيب إلا في الحيعلتين؛ لأنهما كالخطاب للآدميين، والباقي من ذكر الله، فلا يمنع، لكن قد يقال: من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع؛ لأنها من ذكر الله، قاله ابن دقيق العيد ... والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة؛ بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا في حالة الجماع والخلاء، لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت، كذا أطلقه كثير منهم، ونصّ الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك)).
وقال الإمام الشوكاني: ((قيل: والقول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل، ولا يخفى أن حديث: ((إن في الصلاة لشغلاً)) [البخاري، برقم ١٢١٦، ومسلم، برقم ٥٣٨] دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إجابة السلام فيها، وهو أهم من الإجابة للمؤذن)) [نيل الأوطار، ١/ ٥٥٠]. وانظر أيضاً: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٢/ ٤٧٢، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠.

<<  <   >  >>