للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأسند ابن أبي حاتم: (عن عاصم قال: قلت لأبي الغالية: من أكثر من رأيت؟ قال: أبوأيوب غير أني لم أخذ منه) (١) .

وقال الذهبي في ترجمة هشام بن عروة: (ولقد كان يمكنه السماع من جابر وسهل بن سعد وأنس وسعيد بن المسيب فما تهيأ له عنهم رواية) (٢) .

وقد أدرك هشام من حياةأنس ما يقارب الثلاثين سنة، وقد كان يعيش في المدينة التي هي بلد جابر وسهل وابن المسيب.

أفلا يكون من المحتمل أن المتعاصرين لا يلتقيان ولا يسمع أحدهما من الآخر؟! ولا يمكن دفع احتمال عدم السماع بالمعاصرة، فكان من الضروري اشتراط ثبوت اللقاء بين المتعاصرين ولو لمرة حتى يترجح احتمال السماع بدليل بين على احتمال عدم السماع.

قال النووي: (إذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودًا فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال، ويصير كالمجهول فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه، أو ضعفه بل للشك في حاله) (٣) .

رابعًا: أن الرواي غير المدلس إذا ثبت لقيه لمن روى عنه يصبح احتمال أن يكون لم يسمع بضع ما رواه عن شيخه احتمالاً بعيدًا. لأننا لو فرضنا وجود ذلك لكان الراوي مدلسًا، والأصل في الرواة السلامة من التدليس، وأما من اكتفى بالمعاصرة فإن احتمال عدم سماع المتعاصرين من بعضهما قائم لا يدفعه ثبوت المعاصرة وإمكان اللقاء لكثرة الإرسال بين الرواة - كما تقدم -.

لذا قال ابن الصلاح: (والجواب عما احتج به مسلم: أنا قبلنا المعنعن وحملناه على الاتصال بعد ثبوت التلاقي ممن لم يعرف منه تدليس، لأنه لو لم يكن قد سمعه ممن رواه عنه لكن بإطلاقه الرواية عنه مدلسًا، والظاهر سلامته من


(١) المراسيل لابن أبي حاتم (ص٥٤) .
(٢) سير أعلام النبلاء (٦/٣٥) .
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي (١/١٢٨) .

<<  <   >  >>