للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عنه) (١) فيه إجمال ويحتمل أن يدخل تحت المذهب الثاني أو الثالث أو الرابع، وليس هو مذهب خامس في المسألة.

الرابع: وهو مذهب من احتج بالسند المعنعن وحكم باتصاله إذا كان اللقاء ممكناً مع السلامة من التدليس، عُلم السماع أو لم يعلم، إلا أن يأتي ما يعارض ذلك مما يدل على عدم المعاصرة أو عدم السماع (٢) .

وهذاهو قول الإمام مسلم وجمع من الأئمة والعلماء، وقد احتج مسلم لهذا المذهب بحجج وأدلة، وسأعرض لها ـ إن شاء الله تعالى ـ في الباب الثالث من هذا البحث بتفصيل وتوسع.

وبعد أن عرضنا للمذاهب الأربعة التي حكيت في كتب " أصول الحديث " في الاحتجاج بالإسناد المعنعن، يتضح لنا أن المذهب الأول لم يقبل بالسند المعنعن مطلقاً ولم يحتج إلا بالأسانيد التي يظهر فيها السماع والإخبار نصاً، والسند المعنعن في حكم المنقطع لدى اصحاب هذا القول، ولم ينقل العلماء مذهباً يُقابل هذا المذهب في قبول السند المعنعن مطلقاً وبدون أي شروط، وربما يكون أكثر المذاهب تساهلاً في الاحتجاج بالسند المعنعن هو مذهب الإمام مسلم، قال الحافظ ابن حجر: (من حكم بالانقطاع مطلقاً شدَّد، ويليه من شرط طول الصحبة، ومن اكتفى بالمعاصرة سَهّل، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ومن وافقه) (٣) .

والذي نخلص إليه أن المذهب الأول والثاني، هما من مذاهب أهل التشديد، وأن عمل الأئمة النقاد وأهل العلم والدراية على خلافهما، بل إن بعض العلماء نقل الإجماع على قبول السند المعنعن إذا توفرت فيه شروط تضمن تقوية احتمال الاتصال على احتمال الانقطاع، وسأورد كلام بعض العلماء في الاحتجاج بالسند المعنعن فيما يلي:


(١) مقدمة صحيح مسلم (١/٢٩-٣٠) والسنن الأبين (ص٤٨) .
(٢) تدريب الراوي (١/٢١٦) .
(٣) تدريب الراوي (١/٢١٦) .

<<  <   >  >>