للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وكثرت الأصناف المجلوبة إلى البصرة من عامة الأقطار حتى لقبت بحق بـ "خزانة العرب"١ واستطاع أحد أبنائها وهو الجاحظ، أن يؤلف في بضائع البصرة كتابا مستقلا, يذكر فيه الأحجار الثمينة كالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد.. إلخ والطيب والعطر والروائح الطيبة والوشي والفرش, وما يجلب من البلدان من طرائف السلع والأمتعة والجواري, وما يختار من البزاة والشواهين والبواشق والصقور ... يبتدئ بصفة النوع وما يستجاد منه ومن أين يجلب وأين أحسنه. والجاحظ كما نعلم لم يرحل إلى الهند ولا إلى فارس, ولكن عنده في بلده تجارات تلك الأمم كلها. ولا نكون إلى الغلوّ إذا قلنا: إن البصرة في عصر العباسيين الذهبي كانت سوق العالم قاطبة.

ولم يقصّر البصريون في الزراعة, بل عكفوا عليها وجوّدوها حتى اختُصوا بمعرفة النخيل وضروبه وأصول غراسه اختصاصا فاقوا به كل أحد. قال الهمذاني في كتابه البلدان: "ولأهل البصرة من النخيل وأنواع التمور ما عدم مثله في جميع كور النخيل، وذكر الجاحظ أنهم أحصوا أصناف نخيل البصرة دون نخل المدينة ودون مصر واليمامة والبحرين وعمان وفارس وكرمان


١ انظر تاج العروس.

<<  <   >  >>