للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصواب، ويعدد ابن غنام أسماء عشرة رسل. وكان من بين الذين استنكروا الدعوة "دهام بن دواس" الذي كان رئيساً على الرياض، وما كاد دهام يعلم سنة ١١٥٩هـ،١٧٤٦م بتلبية المنفوحة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودخولها في طاعة آل سعود حتى هجم عليها يريد إجبارها على إعلان العصيان، ولكنه فشل أمامها، وظل دهام١ بن دواس يمثل الخصم العنيد العدو القوي للدولة السعودية، الذي يعمل على عدم تمكينها من نشر الدعوة.

وهكذا وجب الجهاد على أصحاب الدعوة بعد أن كانوا قد سلكوا مع أولئك سبل التبصير والنصح٢، وامتزج حسن العهد بصدق الوعد والفكر الرشيد بالعزم الأكيد، والتقى المصحف والسيف لقاء دعوة وبيعة، فكان العمل والإخلاص والتفاني، ثم بدأ الجهاد، وانتقل مجتمع الدرعية الذي كان بالأمس القريب خاملاً مستكيناً إلى جماعة مجاهدة متطورة يقودها هدى الإسلام بإرشادات الشيخ وعزم الأمير، ولا ننسى -أيها الأخ- مدى التأثير الفاعل للدعوة الإسلامية، إذ قيض الله -تبارك وتعالى- لها علماء صالحين وأمراء عادلين مقسطين، فإنها تؤتي ثمرتها وتعيد البناء بنفس السرعة التي بنت فيها دولتها الأولى.


١ دهام بن دواس بن عبد الله بن شعلان، من قبيلة مطير، وكان والده رئيساً لمنفوحة، عندما توفي تولى بعده ابنه محمد، ثم ثار عليه ابن عمه زامل وعاونه بعض أهل منفوحة فقتلوه، وأخلوا إخوانه عنها، فاستوطن دهام الرياض، وتمكن من الوصول إلى الرياسة بعد أن هرب رئيسها سنة ١١٥١هـ، واستمر في رياسته إلى أن سقطت الرياض في حوزة الدرعية سنة ١١٨٩هـ، فهرب دهام إلى الدلم، وتوفي بها.
انظر: ابن بشر ١-٨٠-٨١. وانظر أيضاً: روضة الأفكار لحسين بن غنام، وفيه: أن دهام كان عبداً لأمير الرياض، وتسلط بحيلة على الحكم.
٢ انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية –محمد كمال جمعة- ص ٤٥-٤٦ من مطبوعات دار المعرفة ط١٤٠١هـ.

<<  <   >  >>