للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الباب الرابع والعشرون: الدعوة إلى الإسلام والحياة الطيبة في الدنيا ولأخرة]

...

الدعوة إلى الإسلام ولحياة

الطيبة في الدنيا والآخرة

إن الإسلام هو الدين الأزلي الجامع الذي تواترت رسالات الأنبياء على إظهاره، فكانوا دعاة دين واحد. وشرائع متعددة تعاقبت، فكان لكل قوم هاد، ولكن قوم شرعه ومنهاج حتى ختم الله تبارك وتعالى بالرسالة المحمدية المصدقة لدعوات الأنبياء الأولين، عليهم السلام. هذه الرسالة السمحة تخاطب الناس كافة، وهي صالحة لكل زمان ومكان، رسالة جمعت فأوعت، واتسعت فأرشدت كل جنبات الحياة، إن نشرها والدعوة إليها واجب على أبناء الإسلام، حتى يخرج الناس من الظلمات إلى النور وينعموا بمنهج الله تعالى الذي ينظم الحياة ويوجهها ويصونها ويأخذ الناس بحكم رب الناس ملك الناس إله الناس، كي يوفر لهم الحياة الطيبة المبنية على قاعدة الإيمان الخالص، والعمل الصالح، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل:٩٧) ، ولا يمكن أن يكون عمل صالح إلا بإيمان خالص، وبغير القاعدة التوحيدية الصحيحة، لا يمكن أن يقوم بناء إسلامي سليم، لذلك لا بد من حمل لواء الدعوة الإسلامية الصحيحة، وعلى جميع المسلمين أن يستشعروا عبوديتهم لله وحده لا شريك له، فينسوا أنفسهم في سبيله، ويتذكروا أخوتهم الإسلامية التي جمعت المهاجرين والأنصار، ووحدت قلوب المسلمين الأولين بعروة الله الوثقى، وهي: القرآن الكريم الذي عصمه الله من التحريف والتزييف، وجعله مصدقاً لما بين يديه من الكتب الإلهية ومهيمناً عليها، وخاتماً لها، هذا الكتاب الفاصل بين الحق والباطل، وبين المعروف والمنكر وبين الأثرة والأنانية.

<<  <   >  >>