للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النصارى حتى ينزل عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرَ الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم قبل من إسلامه وإلاّ قتل، وكذلك حكم سائر كفار الأرض يومئذ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الإِخبار عَنِ الْمَسِيحِ بِذَلِكَ، والتشريع له بذلك فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ أنه ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بعسكر الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

"وَإِنَّهُ نَازِلٌ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ؟ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ؟ عَلَيْهِ ثَوْبَانُ ممَصَّرانِ؟ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ؟ وإِن لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ؟ ويقتل الخنزيرة وَيَضَعُ الجزيةَ، وَيَدْعُو النَّاسُ إِلَى الإِسلام، وَيُهْلِكُ الله فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامِ؟ وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ المسيحَ الدجالَ؟ ثُمَّ تَقَعُ الأمَنَة على الأرض حتى يرتع الأسد مع الإِبل؟ والنَّمورُ مَعَ الْبَقَرِ؟ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبُ الصبي بالحيات لا تضره، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ المسلمون".

رواه أحمد وأبو داود هكذا وقع في الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ سَبْعَ سِنِينَ فَهَذَا مع هذا مشكل، اللهم إلا إذا حملت هَذِهِ السَّبْعُ عَلَى مُدَّةِ إِقَامَتِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثاً وثلاثين سنة على المشهور والله أَعْلَمُ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَخْرُجُونَ فِي زَمَانِهِ وَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَمَا سَيَأْتِي وَثَبَتَ أَنَّهُ يَحُجُّ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ نُزُولِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>