للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسأله أحد من ماله زائد عنه إلا أعطاه إياه، وهذا نعلمه. وكان -رحمه الله - يأخذ من راتبه ويعطي لكل ضعيف من جماعته امرأة أو رجل صدقة سراً وعلانية. وكان -رحمه الله - يحمل لواء جماعته هنا وهناك في إدارة مصالحهم. فكان جمع بين الدنيا والآخرة -رحمه الله-.وكان مهاباً لا يجلس في مجلس -حسب علمي به، وكثرة ملازمتي له - يستطيع أحد أن يناقشه في مسألة سواء جدية أو هزلية. وكان كثير القيام بالليل، كثير المطالعة، كثير قراءة القرآن والتدبر فيه" ١.

وأخبرني الأستاذ محمد الأمين بن الحسين عن بعض أخلاق الشيخ الأمين -رحمه الله - أيضاً، فقال: "أمور الرجولة متناهية فيه كلها؛ فصيح اللسان، خطيب، إذا أراد أن يتكلم، لايستطيع أحد الحاضرين الكلام معه لا في مسألة جدية ولا هزلية ولامداعبة ونحو ذلك. وكان حسن المجلس، صاحب دعابة خالية من الغيبة، وخالية من القدح، ومما يغضب الناس. ولم يُغضب أحداً حسب علمي" ٢.

وقد حدثني ولده الدكتور عبد الله أن والده لم يكن يؤثرهم على تلاميذه وإخوانه؛ ومن أمثلة ذلك: "أن سيارة الشيخ رحمة الله عليه كان يركبها من يسبق إليها، وكنت مرة ذهبت معه رحمة الله عليه في وقت حار إلى المسجد النبوي، ولما جئت معه إلى السيارة بعد الظهر، وجدناها امتلأت. فقال لي: "ياولدي اذهب على رجليك. فأراد أحد الركاب أن ينزل، فقال: "لاتنزل أنت سبقته. فكانت السيارة؛ من سبق إليها يركب، ومن تأخر - ولو ابنه - يمشي على رجليه"٣.


١ نقلاً عن الأستاذ محمد الأمين بن الحسين؛ أحد تلاميذ الشيخ، والمدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة الإسلامية.
٢ نقلاً عن الأستاذ / محمد الأمين بن الحسين.
٣ نقلا عن الدكتور عبد الله بن الشيخ محمد الأمين، ويشغل حالياً منصب عميد كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>