للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا أو وكل ركعتين فأكثر أو قدرا فله زيادة ونقص إن نويا وإلا بطلت فإن قام لزائد سهوا قعد ثم قام له إن شاء وهو بليل وبأوسطه أفضل ثم آخره وسن سلام من كل ركعتين وتهجد وكره تركه لمعتاده وقيام بليل يضر وتخصيص ليلة جمعة بقيام.

ــ

" وَهُوَ " أَيْ هَذَا الْقِسْمُ " أَفْضَلُ " مِنْ الْأَوَّلِ لتأكده بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ " لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ " لِلْفَرَائِضِ " أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ " لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عيد ثم الكسوف ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثم الضحى ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والإحرام والتحية ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تبعت فيه الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ.

" وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ " إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الفرائض كما تقضي الفرائض يجامع التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى " وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ " مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ: " خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أو أكثر وإن لم يتعين ذلك في نيبته " فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا " وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زيادتي " أو " تشهد آخرا " وكل ركعتين فَأَكْثَرَ " لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ " أَوْ " نَوَى " قَدْرًا " رَكْعَةً فَأَكْثَرَ " فَلَهُ زِيَادَةٌ " عَلَيْهِ " وَنَقْصٌ " عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ " إنْ نَوَيَا وإلا " بأن زاد نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا " بَطَلَتْ " صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ.

" فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا " فَتَذَكَّرَ " قعد ثُمَّ قَامَ لَهُ " أَيْ لِلزَّائِدِ " إنْ شَاءَ " ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ " وَهُوَ " أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ " بِلَيْلٍ " أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ " وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ " مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ " ثُمَّ آخِرُهُ " أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَالَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ.

" وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " وتهجد " أي تنفل بليل بعد يوم قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} ١ " وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ" بِلَا ضَرُورَةٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التراويح.


١ الاسراء: ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>