للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصْل الثاني

العِلمَانيّة

بعد تيار العقلانية، جاءت النهضة العلمية الغربية المعاصرة، التي استخدمت فيها وسائل الملاحظة والتجربة الحسية التطبيقية على الأشياء، وساد المذهب الحسّي التجريبي.

وكشفت التجارب التطبيقية ودلائلها كثيرا ًمن الأغاليط التي كانت في المرحلة السابقة من ثمرات المذهب العقلي والعقلانية.

واصطلح الغربيون على أن يخصوا طريقة الملاحظة والتجربة الحسية التطبيقية باسم الطريقة العلمية، مع أن العلم الصحيح لا تنحصر وسائله في هذه الطريقة.

فالحق الذي يقدمه العقل علم. والحق الذي يقدمه الحس علم. والحق الذي يقدمه الخبر الإنساني الصادق علم. والحق الذي يقدمه الوحي المؤيد بالمعجزة الربانية علم.

وبسيادة المذهب الحسّي التجريبي انحطّت منزلة المذهب العقلي في مسائل المعرفة التي يمكن أن تخضع للملاحظة والتجربة والتطبيقات المتكررة.

واحتل ما أسموه بالطريقة العلمية عرش معارف النهضة العلمية المعاصرة لدى الغربيين والشرقيين في مختلف العلوم، باستثناء مجالين:

الأول: مجال المسائل الفلسفية التي لا تخضع للملاحظات الحسية والتجارب والتطبيقات.

<<  <   >  >>