للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال} [الآية: ١٧] .

جار الترتيب في هذه الآيَة وفق ترتيب الأحداث في الواقع وهو أمْرٌ مستحسنٌ بديع.

***

ثالثاً: الترقّي والتدلّي:

وقالوا: من البديع لدى ذكر المتعدّدات من جنس أو نوع أو صنف واحد، إذا كان بينها تفاضل في الدَّرَجات أو المراتب، أن تُذْكر إمَّا من الأدنى إلى الأعلى ترقّياً، أو من الأعلى إلى الأدنى تدلّياً، ما لم يدْعُ داعٍ بلاغي آخر يحرص المتكلّم أن يشير إليه بمخالفة هذا النظام، كمراعاة رؤوس الآي، وكالتنويع في نصوص متعدّدة.

ووضعوا للالتزام بهذا النظام عنوان: "الترقّي والتَّدَلّي".

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول) بشأن معبودات المشركين من الأصنام:

{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} [الآية: ١٩٥] .

جاء في هذه الآية الْبَدْءُ بالأَدْنَى لغرض الترقّي، إذ الْيَدُ أشرفُ من الرّجل، والْعَيْنُ أشرفُ من الْيَدِ، والسَّمْعُ أشرفُ من الْبَصَر، فالأعمى يستغني بالسَّمْع لتحصيل المعارف الكثيرة، لكن الأصَمَّ البصير دونه في ذلك.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور/ ٢٤ مصحف/ ١٠٢ نزول) :

<<  <  ج: ص:  >  >>