للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنبوبة وأراد التعريف بأنه ليس ابن عيد من حرة ولو قال ابن حرة اكتفى.

وقوله: في عملهم، يرجع على قوله: لم يجر عليه ملك لأحد على آخر الكلام، وهو الذي يجب أن يقال فيه؛ إذا تقدم القطع على المعرفة بالحرية في صدر العقد بقوله يعرفونه حرًا ابن حرين وهذا لا يكون إلا على البت، ولو كان على العلم لم تكن شهادة توجب حكمًا وبالله التوفيق.

وفي دعوى الحرية في كتاب الجدار لعيسى بن دينار أن قاضي الجزيرة كتب إليه يسأله عن عبد ادعى حرية، وسأله أني رفع إلى قرطبة لمنفعة يرجوها بها، فكتب إليه أن سبب العبد عندك سببًا في دعواه كالشاهد العدل يقيمه عندك والشهود غير العدول فارفعه على حيث يرجو منفعته وإثبات حريته.

وإن لم يسبب شيئًا مما أعلمتك به فنرى أن يتخذ على صاحبه حميلاً ليلاً يبرح به ثم يسأل العبد عن موضعه الذي رجي فيه شهوده ومنفعته، فيكتب كتابًا إلى قاضي ذلك العبد أنه حر، وزعم أن بينته ومن يعرف حريته بناحيتك وقد وقفناه حتى يأتينا كتابك فانظر في أموره واكشف عن حريته ثم اكتب بلك إلينا لننظر فيه إن شاء الله تعالى.

والكتابة جائزة محضوض عليها ولا يجبر السيد عليها وإن طلبها العبد وهي بما يتراضيان عليه من قليل أو كثير منجم على المكاتب، والتدبير إيجاب وإلزام وهو قول مالك لعبده: أنت مدبر، أو قد دبرتك، أو أنت حر عن دبر مني أو إذا مت فأنت بالتدبير حر، وهو يخرج من الثلث.

ومن تسرى أمة فحملت منه حملاً ووضعته أو أسقطته فهي به أم ولد ولا يجوز بيعها ولا إجارتها ولا إسلامها في جناية إن جنتها، وإنما له فيها الاستمتاع وخفيف الخدمة وغذا مات خرجت من رأس ماله.

وغاب إنسان من قرطبة عن أم ولده وقامت بعدم النفقة عند القاضي محمد بن أحمد بن بقي وذكرت أنه غاب عنها مدة أزيد من ثلاثة أعوم بجهة المشرق وأنها بحال ضيقة ليس لها شيء تنفقه على نفسها، وأثبتت ذلك كله عنده، وشاور في ذلك.

فأفتى ابن عتاب: تصفحت خطابك وما ثبت عندك، ووجه العمل في ذلك أن تكشف عمن أسند الغائب إليه أمر أم ولده، فإن عثرت عليه أو على أحد من قرابته أو

<<  <   >  >>