للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الهمزة في تلك الكلمات الخمس، أثبتت، أي: صورت فيها بما يقتضيه القياس مع تأدية الصورة إلى اجتماع صورتين.

- أما "سيئا" ففي "التوبة": {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} ١.

- وأما "السيئ" فكلمتان في "فاطر": {وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} ٢.

- وأما "سيئة" فنحو ما في "البقرة": {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} ٣. وهو متعدد ولا مدخل للجمع هنا.

- وأما "هيئ" و: "يهيئ" فكلاهما في "الكهف": {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} ٤، {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} ٥، وبقي كلمتان صورت همزتهما ياء على القياس مع تأدية الصورة فيهما إلى اجتماع صورتين، وهما: "يئسوا". و: "يئسوا". و: "يئسن"، وقد تقدم للناظم التمثيل ب: "يئسوا" لما صورت همزته ياء، ثم استدرك في البيت الثاني، فذكران الهمزة صورت ألفا عند الغازي بن قيس في كلمتي: "السيئ" وفي: "هيئ"، و: "يهيئ".

قال الناظم، وأنكر تصوير الهمزة ألفا في ذكر "الغازي"، وأشار بقوله: وأنكر إلى قول الشيخين، وذلك خلاف الإجماع: ا. هـ.

والعمل على ما ذكره الناظم في البيت الأول، والغازي بن قيس قرطبي أبا محمد، سمع من مالك رضي الله عنه، وابن أبي ذئب وجماعة، وهو أول من أدخل إلى الأندلس: "الموطأ"، و"مقرأ"، "نافع"، وقرأ على نافع، وكان يحفظ "الموطأ" ظاهرا وعرض عليه القضاء فأبى، قال أصبع بن خليل: سمعته يقول: والله ما كذبت كذبة منذ اغتسلت، ولولا عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته: والله ما كذبت كذبة منذ اغتسلت، ولولا عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته، وما قاله عمر فخرا ولا رياء. وما قاله إلا ليقتدى به، وكان رأسا في علم القراءات، كثير الصلاة بالليل، توفي سنة تسع وتسعين ومائة "١٩٩" هـ.

واسم "لكن" في قول الناظم: "لكن في السيئ" ضمير الشأن محذوفا، والسيئ بإسكان الياء على إجراء الوصل مجرى الوقف للوزن، وقوله: "هيئ" نائب فاعل صور على حذف مضاف أي، همز "هيئ"، والجملة الفعلية خبر "لكن"، وهي المفسرة لضمير الشأن.

وقوله: "ألفا"، مفعول ثان "لصورة"، والألف في "صورا"، و"أنكرا"، للإطلاق.


١ سورة التوبة: ٥/ ١٠٢.
٢ سورة فاطر: ٣٥/ ٤٣.
٣ سورة البقرة: ٢/ ٨١.
٤ سورة الكهف: ١٨/ ١٠.
٥ سورة الكهف: ١٨/ ١٦.

<<  <   >  >>