للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الأصل الرابع: باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم]

توسَّط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين الشيعة وبين الخوارج.

فالشيعة - ومنهم الرافضة - غلوا في حق آل البيت كعلي بن أبي طالب وأولاده - رضي الله عنهم - فادعوا أن عليًا - رضي الله عنه - معصوم، وأنه يعلم الغيب، وأنه أفضل من أبي بكر وعمر، ومن غلاتهم من يدعي ألوهيته.

والخوارج جفوا في حق علي - رضي الله عنه - فكفروه، وكفروا معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - وكفروا كل من لم يكن على طريقتهم.

كما أن الروافض جفوا في حق أكثر الصحابة، فَسَبُّوهم، وقالوا: إنهم كفار، وأنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أبو بكر وعمر عند بعضهم كانا كافرين، ولا يستثنون من الصحابة إلا آل البيت ونفرًا قليلًا، قالوا: إنهم من أولياء آل البيت، كما أنهم يشتمون آمهات المؤمنين، وأفاضل الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر علانية، لكنهم قد يترضون عنهم ويظهرون موالاتهم لهم تقربًا إلى أهل السنة ومخادعة لهم، لأن من عقائدهم عقيدة التقيّة، فيظهرون لأهل السنة خلاف ما يبطنون (١).

أما أهل السنة والجماعة فيحبون جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،


(١) قال الإمام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤٧٧ - ٤٧٩: "والرافضة كفَّرت أبا بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكفَّروا جماهير أمة محمد صلي الله عليه وسلم من المتقدمين والمتأخرين، ولهذا يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين، فهم أشدّ ضررًا على الدين وأهله، وأبعد عن شرائع الإسلام من الخوارج الحرورية، ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، ولهذا يستعملون التقية التي هي سيما المنافقين واليهود، وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين". انتهى كلامه بحروفه مختصرًا.

<<  <   >  >>