للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: ٨٥]، ولما سبق ذكره عند الكلام على الكتب، ولما روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".

[الركن الخامس من أركان الإيمان: الإيمان باليوم الآخر.]

والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه: الإيمان بكل ما يكون بعد الموت، وهو يتضمن أمورًا، أهمها:

الأمر الأول: فتنة القبر، وذلك بسؤال الملكين للميت في قبره عن دينه، وربه، ورسوله، كها سبق بيانه عند الكلام على الملائكة، وكما سيأتي في حديث البراء قريبًا - إن شاء الله تعالى -.

الأمر الثاني: نعيم القبر وعذابه.

وقد وردت نصوص كثيرة في بيان عذاب القبر ونعيمه، ومن هذه النصوص:

حديث البراء - وهو حديث صحيح - ذكرت فيه أكثر تفاصيل عذاب القبر ونعيمه، فقد روى الإمام أحمد وغيره عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جِنازة رجلٍ من الأنصار، فانتَهَيْنا إلى القبر، ولمَّا يُلْحَدْ، فجلسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ يَنكُتُ به في الأرض، فرفعَ رأسَه، فقال: "اسْتَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: "إنَّ العَبْدَ المؤمِنَ إذا كانَ في انقطاعٍ من

<<  <   >  >>