للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فجعله طهورًا بشرط عدم الماء، والحكم المشروط بشرط يزول بزواله. وأمرَ بأن يُمِسَّه بشرتَه إذا وجده، وهذا يعُمُّ [١٦٨/ب] المصلِّيَ وغيرَه، ولو افترق الحكم لبيّنه. ولأنَّ ما أبطل الطهارةَ خارج الصلاة أبطلها في الصلاة، كسائر النواقض. وتقريبُ الشبه أنَّ هذه طهارةُ ضرورة، ورؤيةُ الماء تبطلها خارج الصلاة، فكذلك داخلهَا كانقطاع دم المستحاضة، وانتهاء مدَّة المسح. ولأنّه قد بطل تيمُّمه فلزمه الخروجُ من الصلاة، كما لو كان مقيمًا أو نوى الإقامةَ. والدليلُ على أنّ تيمُّمه بطَل مع قوله: «الصعيدُ الطيِّبُ طَهورُ المسلم إذا لم يجد الماءَ»: أنه لو مضى فيها ولم يفرغ حتى عدم الماء [لم] (١) يجز له أن يتنفَّل حتى يتيمَّم، مع قولنا: يمضي فيها، على أشهر الوجهين. وكذلك في المشهور: لا يجوز له أن يزيد على ركعتين في التنفُّل المطلَق الذي لم ينو به (٢) عددًا. ولأنَّ الطهارة بالماء فرضٌ كان عاجزًا عنه، فإذا قدَر عليه في الصلاة لزمه فعلُه، كالعاري إذا وجد الثوبَ، والمريضِ إذا قدرَ على القيام.

وأما كونه لا يجب فيها الطلب فإنما ذاك إذا شكَّ في وجود الماء، لأنه قد دخل في الصلاة بيقين، فلا يخرج منها بشكٍّ، كالذي يخيَّل إليه الحدَث. فأمَّا إن رأى ما يدلّ على وجود الماء، مثل ركبٍ لا يخلُون من ماء ونحو ذلك، لزمه الطلبُ. فإن وجد الماءَ وإلا استأنف التيمُّم.

وشهودُ الفرع قد تمَّ العملُ المقصودُ بهم، فنظيرُه هنا أن يجد الماء بعد الفراغ. ونظير [١٦٩/أ] مسألة التيمُّم أن يقدر على شهود الفرع في أثناء كلمة


(١) زيادة من المطبوع.
(٢) أثبت في المطبوع: «لم ينوه»، وذكر محققه أن في الأصل: «لم ينويه». قلت: بل في الأصل كما أثبتنا.