للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر.

فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار.

فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. واعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك (١). ولا تمكن ابن أبي عقيل منك (٢). وادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك.

قالت (٣): فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وأدخل أسفلها في المنطقة. وأمه تقول:

أليس (٤) ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك.

قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها وهو يقول:

إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر

ففهمت قوله. فقالت: تصبر والله إن شاء الله. أليس أبوك الزبير (٥)؟.

قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك (٦)


(١) في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٩ صدقت يا بني أتمم على بصيرتك.
(٢) المراد الحجاج بن يوسف. انظر مختصر تاريخ دمشق: ٦/ ٢٢٨.
(٣) عند الطبري: ٦/ ١٨٩: قالت العجوز.
(٤) في المصدر السابق: البس ثيابك مشمرة. بصيغة الأمر.
(٥) في المصدر السابق بعد قولها:، تصبر والله إن شاء الله. أبوك أبو بكر والزبير.
وأمك صفية بنت عبد المطلب،. وهذه المحاورة بين ابن الزبير وأمه أوردها الطبري في تاريخه ٦/ ١٨٩ من طريق الواقدي عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمه.
(٦) انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٩٠ حيث يذكر ذلك بأسانيده عن الواقدي وبتفصيل أكثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>