للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سنة (٣٥هـ)، وهو ابن اثنتين وثمانين سنةٌ (١).

• وأما ما روى عنه من المواعظ، فكثيرةٌ، ولعلَّنا نبتدئ بهذه الموعظة التي تعكس لنا شيئا من حياة عثمان مع أشرف كتابٍ نزل من السماء، حيث يقول - رضي الله عنه - (٢):

«لو طهرت قلوبكم، ما شبعت من كلام الله عز وجل».

إنَّها موعظةٌ بليغةٌ، تصف الدَّاء الذي حال بين كثيرٍ من الناس وبين عدم انتفاعهم بالقرآن؛ إنَّها أمراض القلوب: من الرياء، والحسد، والحقد، وغيرها من الأدواء التي تحول بين المرء وبين الانتفاع الحقِّ من الكتاب الحقِّ.

إنَّ القلب كالوعاء؛ إذا امتلأ بشيءٍ ازدحم به، فإذا امتلأ بهذه الأدواء ضعف أثر القرآن عليه، إلا أن يقرأ بقصد علاجها وشفائها، فهذا من أعظم مقاصد نزول القرآن؛ قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: ٨٢].

إنَّ تعبير عثمان - رضي الله عنه - بقوله: (ما شبعت) تعبيرٌ دقيقٌ ومعبِّرٌ، ففي القلب جوعٌ لا يسدُّه شيءٌ كما يسدُّه التعلُّق بالقرآن، تلاوةً وسماعًا وتدبُّرًا.

- لقد عبَّر عثمان - رضي الله عنه - عن حبِّه لكلام ربِّه، وعدم شبعه منه بقوله: «ما أحبُّ أن يأتي عليَّ يومٌ وليلةٌ إلاَّ أنظر في كلام الله عز وجل»، وفي لفظٍ «إلى عهد الله»؛ يعني: القراءة في المصحف (٣).


(١) هذه الترجمة من: الطبقات الكبرى (٣/ ٣١)، تاريخ الإسلام (٢/ ٢٥٨)، (٢/ ٢٦٨)، الاستيعاب (٣/ ١٠٣٧)، الأعلام للزركلي (٤/ ٢١٠).
(٢) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص١٠٦).
(٣) فضائل عثمان بن عفان؛ لعبد الله بن أحمد (ص١١٥).

<<  <   >  >>