للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وافقه أن المراد صورة الملك والتدبير، بل ومن الاستيلاء على جنس الحيوان حتى طائره وسابحه ما يشبه به استيلاء الرب على العالم بالتدبير والتصريف، بل وعلى سائر الأجسام الجامدة، وهذا وإن كان ابن عقيل يذكره في موضع فإنه في موضع آخر يتأوله على الصورة المخلوقة كما تقدم ذلك، فإن هؤلاء لا يثبت أحدهم على مقام، بل هم كثيرو الاضطراب، وما من شيء يقوله المؤسس (١) وأمثاله إلا وقد يقوله ابن عقيل ونحوه في بعض الأوقات والمصنفات وإن كان قد يرجع عن ذلك كما يرجع غيره، قال في: «كفايته».

«فصل» في إضافة الصورة إليه تجوُّزاً. وأنه مصور لكل صورة، فأما ذاتا فلا يطلق عليه إلا وتحتها معنى هو عين التخطيط والأشكال، ولعله يقتضيها الحال مثل قولهم حدثني صورة أمرك، يريد به حالك، والذي ينفي حقيقة الصورة عنه هو الذي نفاه المشبه عنه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خلق آدم على صورته» «ورأيت ربي في أحسن صورة» لا ينطبق على المثال والشكل لنص الكتاب {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١]، فمتى جاء خبر واحد أو تواتر يثبت له صورة تعارض الكتاب والسنة وتناقض الدين - والله قد حماه عن المناقضة وحرسه عن التقابل والتعارض والاختلاف - فلا بد من الجمع بين قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١]، وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم «خلق آدم على صورته» فيكون نفي المثال نافيا للصورة التي هي التخطيط والشكل، وإضافة الصورة إلى الله نفي شكل آدم إلى الله على سبيل الملك كما قال: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} ولم يرد به روح


(١) المؤسس هو أبو عبد الله الرازي، تراجع صفحة ٦٩.