للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الغيث أي المطر. فهذا مجاز مرسل علاقته «المسبّبية».

ومن هذا النوع من المجاز قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً، فالمجاز هنا هو في كلمة «رزقا»، والرزق لا ينزل

من السماء، ولكن الذي ينزل منها مطر ينشأ عنه النبات الذي منه طعامنا ورزقنا، فالرزق مسبب عن المطر، فهو مجاز مرسل علاقته «المسببية».

ومنه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً. فالمجاز في الآية الكريمة هو في لفظة «نارا» أي: ما لا تتسبب عنه النار عقابا، فهنا أطلق لفظ المسبب «النار» وأريد به السبب «المال»، وهذا أيضا مجاز مرسل علاقته «المسببية».

...

٣ - الجزئية: وهي تسمية الشيء باسم جزئه، وذلك بأن يطلق الجزء ويراد الكل، نحو قوله تعالى في شأن موسى عليه السّلام:

«فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها». وتقر عينها: أي تهدأ، ولفظة المجاز هنا هي «عينها»، والذي يهدأ هو النفس والجسم لا العين وحدها، ولهذا أطلق الجزء وهو «العين» وأريد به الكلّ وهو النفس والجسم. وهذا مجاز مرسل علاقته «الجزئية».

ومنه قولهم: «الإسلام يحث على تحرير الرقاب»، فالمقصود من «الرقاب» أشخاص العبيد لأرقابهم ليس غير، ولكن لما كانت الرقاب عادة موضع وضع الأغلال في العبيد المأسورين أطلقت عليهم. ففي كلمة الرقاب مجاز مرسل علاقته «الجزئية».

ومنه استعمال «العين في الربيئة»، والربيئة الشخص الذي يستطلع تحركات العدوّ في مكان عال، فإطلاق العين عليه لأن العين هي المقصودة

<<  <   >  >>