للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالدَّعْوَى، إلَّا بِشَاهِدٍ

وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.

ــ

[منح الجليل]

الدَّعْوَى) صِلَةُ يَجِبْ الْمَنْفِيُّ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِإِلْزَامِ الْمَطْلُوبِ بِحَمِيلٍ، وَجْهٌ بِالدَّعْوَى سَوَاءٌ ادَّعَى الطَّالِبُ قُرْبَ بَيِّنَتِهِ أَوْ بُعْدَهَا. بُنَانِيٌّ (إلَّا بِ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) وَاحِدٍ وَزَعَمَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِهِ وَقَالَ أَخَافُ هُرُوبَ الْمَطْلُوبِ فَلْيَأْتِ بِوَكِيلٍ أَوْ كَفِيلٍ بِوَجْهِهِ فَيَلْزَمُهُ لِتَقْوَى دَعْوَاهُ بِالشَّاهِدِ وَسَيَأْتِي آخَرَ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ كَفِيلٌ بِالْمَالِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَهُ تت. الْحَطّ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكَفِيلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَفَالَةِ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْهَا خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ يَجِبُ لِلْكَفِيلِ بِالْوَجْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهَا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَكَلَامُ الشُّيُوخِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ وِفَاقًا أَوْ خِلَافًا.

الْبُنَانِيُّ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ الشَّاهِدِ إلَّا حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ حَمِيلٌ بِالْمَالِ ذَكَرَ الْخِلَافَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُفِيدِ، وَقَالَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ هُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ ادَّعَى) شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَأَجَابَهُ الطَّالِبُ بِأَنَّ لَهُ (بَيِّنَةً) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ (بِكَالسُّوقِ) وَجَانِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَالْمَكَانِ الْآخَرِ وَبَعْضِ الْقَبَائِلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَقَفَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْقَاضِي عِنْدَهُ) مِقْدَارَ مَا يَأْتِي بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا خَلَّى سَبِيلَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>