للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحروفَ دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف» (١) ((الم)) كلام الله ((ذلك الكتاب لا ريب فيه)) كلام الله تكلم به تعالى بما فيه من أوامر، ونواهي، وأخبار.

وقوله: (منه بدا) أي: ظهر. أو بدأ: ابتدأ ظهوره ونزوله من الله، ودليل ذلك قوله تعالى: ((تنزيلُ الكتاب من الله العزيز الحكيم)) ((نزيلٌ من الرحمن الرحيم)) ((قل نزله روح القدس من ربك)) فـ (مِن) في هذه الآيات لابتداء الغاية، فنزول القرآن مبتدأ من الله نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام.

وقوله: (بلا كيفية) يعني: كيفية معقولة لنا، لا بد من هذا التقييد، فلا نقول: إن الله تكلم على هيئة كذا وكذا، أو بصفة كذا وكذا.

وقوله: (قولاً) مصدرٌ مؤكِد لقوله: (منه بدا بلا كيفية)، أي: بدا من الله كلاما مسموعا، سمعه جبريلُ، وبلغه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأهل السنة يقولون: «إن القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق، منه بدا، وإليه يعود» (٢)، ومعنى إليه يعود، ما ورد في الآثار أن القرآن يُسرى عليه في آخر الزمان، ويرفع من الصدور والمصاحف، فلا يبقى له وجودٌ في الأرض، ... (٣) وهذا عندما يعطل، وينتهي الأجل المعدود، والمحدود بتكليف العباد، وأمرهم ونهيهم بهذا القرآن.

وقوله: (وأنزله على رسوله وحيًا) بدأ من الله قولا، وأنزله وحْيًا على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الرسول جبريل عليه السلام، قال تعالى: ((نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسانٍ عربيٍ مبين))


(١) الواسطية ص ١٩٧.
(٢) الواسطية ص ١٩٧.
(٣) مصنف عبد الرزاق٣/ ٣٦٢، ومصنف ابن أبي شيبة ١٥/ ٥٢٨، وسنن الدارمي٢/ ٨٩٥، وانظر: الدر المنثور ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٦. وذكر شيخ الإسلام في مناظرة الواسطية ٣/ ١٧٤: أن الحافظ أبا الفضل بن ناصر، والحافظ أبا عبد الله المقدسي جَمَعَا ما في ذلك من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة، والتابعين.

<<  <   >  >>