للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعتمَدةِ، فسبيلُ مَن أرادَ العملَ، أو الاحتجاجَ بذلكَ ... )) (١) إلى آخرهِ.

قولهُ: (إنْ كانَ ممن يسوغُ له العملُ بالحديثِ) (٢)، أي: من غيرِ مراجعةِ غيرهِ بأنْ يكونَ عالماً بمعنى ذلكَ الحديثِ، له ملكةٌ يَقوَى بها على معرفةِ المطلوبِ منهُ في ذلكَ، ولا يقالُ: إنَّ مفهومَ هذا أنَّ مَن أخذَ حديثاً لغيرِ عملٍ، ولا احتجاجٍ، يجوزُ له أخذهُ من غيرِ مقابلةٍ، لأنّا نقولُ: أخذهُ حينئذٍ يكونُ للروايةِ، وسيأتي اشتراطُ المقابلةِ لذلكَ.

قوله: (بمقابلةِ ثقةٍ) (٣)، أي: يحصل / ٥٧ب / للناقلِ الوثوقُ بهِ، فإنَّ عبارةَ ابنِ الصلاحِ بعدَ قولهِ: ((إذا كانَ ممن يسوغُ لهُ العملُ بالحديثِ، أو الاحتجاجُ بهِ لذي (٤) مذهبٍ أنْ يرجعَ إلى أصلٍ قد قابلهُ هوَ، أو ثقةٌ غيرهُ بأصولٍ صحيحةٍ (٥) ... )) إلى آخره. وعبارتهُ غيرُ صريحةٍ في أنَّه يشترطُ ذلكَ، بل هي محمولةٌ -كما قال النوويُّ في "شرحِ مقدمةِ مسلمٍ" - (٦) على الاستحبابِ، والاستظهارِ (٧).

قوله: (أصولٌ صحيحةٌ متعددةٌ مرويةٌ برواياتٍ متنوعةٍ) (٨)، أي: مِثلَ البخاريِّ مثلاً، فإنَّه إذا أرادَ نقلَ حديثٍ من روايةِ أبي الوقتِ منهُ، اشترطَ عند ابنِ


(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٧.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: صاحب)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
(٦) مقدمة شرح صحيح مسلم ١/ ١٥.
(٧) من قوله: ((قوله: بمقابلة ثقة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٧، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
وقد عقب النووي في الإرشاد ١/ ١٣٦على قول ابن الصلاح فقال: ((وهذا محمول على الاستحباب، ولا يشترط تعداد النسخ، وتنوع الروايات؛ فإن الأصل الصحيح تحصل به الثقة)).

<<  <  ج: ص:  >  >>