للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاحِ أنْ يحضرَ ثلاثةَ أصولٍ، فأكثرَ تكونُ رواياتُها متنوعةً، كأنْ يكونَ أحدُها مروياً عن كريمةَ، والآخرُ عن أبي ذرٍّ، والآخرُ بروايةِ الأصيلي، ثمَّ يقابله عليها،

فما اجتمعتْ عليهِ، تحققَ أنَّ البخاريَّ قالهُ، فيسوغُ له حينئذٍ نقله، وما اختلفَ فيهِ توقفَ فيهِ؛ لأنَّ في بعضِها زيادةً على بعضٍ ونقصاً، ولو كانتِ الأصولُ جميعها بروايةِ أبي الوقتِ لم يكتفِ بها، إلا إذا كانتْ مرويةً عن أبي الوقتِ بطرقٍ متنوعةٍ. هذا ما يظهرُ من كلامهِ، ويوضحهُ تمامهُ بقولهِ: ((ليحصلَ له بذلكَ - مع اشتهارِ هذهِ الكتبِ، وبُعْدِها عن أنْ تقصدَ بالتبديلِ والتحريفِ - الثقة بصحةِ ما اتفقت عليهِ تلكَ الأصولُ، واللهُ أعلمُ)) (١). انتهى.

فإنها إذا كانتْ روايةُ رجلٍ واحدٍ قلَّ الوثوقُ، وأمكنَ أنْ يكونَ دخلَ عليهِ لبسٌ في كتابتهِ، أو سماعه (٢)، لكنْ بقيَ وراءَ ذلكَ أنَّ مفهومَ كلامهِ أنَّ الذي لم تتفقْ عليهِ الرواياتُ المتنوعةُ / ٥٨أ / لايسوغُ له العملُ بهِ، ولا الاحتجاجُ بهِ، وإذا كان كذلكَ، فليتَ شعري ما الذي يعملُ عندهُ، هل يقولُ: إنَّه ينتقلُ إلى

القياسِ؟ إنْ قالَ بهِ فقد أجازهُ معَ وجودِ نصٍّ صحيحٍ، ومَعاذَ اللهِ من ذلكَ، وإنْ قالَ غير ذلكَ، فما هو؟ ثمَّ (٣) إنْ كانَ مرادُهُ باتفاق النسخِ الاتفاقَ في اللفظِ، كَثُرَ المختلفُ فيهِ جداً، وإنْ كانَ المرادُ في المعنى، فقد سَهُلَ الأمرُ قليلاً، فإنْ (٤) لم يكنْ لذلكَ الكتابِ إلا طريقٌ واحدٌ، اكتفى فيهِ بأصولٍ منْ غيرِ قيدٍ زائدٍ، وإلا ضاعتْ أكثرُ الأحاديثِ.


(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٨.
(٢) في (ف): ((أو إسماعه)).
(٣) لم ترد في (أ).
(٤) في (ك): ((قال)).

<<  <  ج: ص:  >  >>