للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معايبك» (١).

«كم رأينا مَنْ فاخَرَ بما عنده ... فكان ذلك سببًا لهلاكه، فإياك وهذا الباب الذي هو ضر محض، لا منفعة فيه أصلًا، كم شاهدنا ممن أهلكه كلامه، ولم نَرَ قط أحدًا ولا بلغنا أنه أهلكه سكوته، فلا تتكلم إلا ما بما يقربك من خالقك» (٢).

الصورة الثانية: من أحابيل الشيطان: سب النفس ومقتها، وقديمًا قال أهل العلم: (سب نفسه ليمدحها)، فحاذر هذا السبيل، فهذا خيط دقيق من خيوط الشيطان.

الصورة الثالثة: المكاثرة بجموع الناس والفرح بذلك بدعوى أن اجتماع الناس على الخير خير، وهذا حق، وربما كان خيرًا للناس، وشرًا لك فيه عطبك وفساد قلبك، وقد كان السلف يخافون أن تكون هذه الجماهير من باب الاستدراج، ويكرهون ضجيج الناس وراءهم وينفرون منه أشد النفور، ويخافون أن يلقي ذلك بظلاله على صفاء العمل.

قال أبو بكر المَرُّوذِي - رحمه الله -: قلتُ لأَبي عبد الله: ما أَكثر الداعي لك! قال: «أَخافُ أَن يكون هذا استدراجًا» (٣).


(١) الأخلاق والسير ص (٨٧).
(٢) المرجع السابق ص (٨٢).
(٣) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٢٠١).

<<  <   >  >>