للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: الآية ٣٨].

وقوله: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: الآية ٥٧]، واللَّه أعلم.

فَصْلٌ فِي الْقِيَاسِ (١)

ومذهب مالك -رحمه اللَّه- القول بالقياس، وقد بَيَّنَّا الحُجَّة له، والدليل أيضًا على صحّة القياس، وهو إجماع الصَّحابة رضي اللَّه عنهم على تسويغ بعضهم لبعض القول بالقياس والاستعمال له في الحوادث أعلا [. . .] أن بعضهم لبعض شبه بالشجرة، وبعضهم شبه بالنَّهر في مسائل الجَدّ والأخوة.

وبقول ابْنِ عَبَّاسٍ لو لم يعتبر الإنسان في العقل إلا بالأصابع وغير ذلك مما يطول ذكره مما هو مشهور عنهم، ولم ينكر أحد منهم على الآخر ما ذهب إليه من جِهَة القياس، فَدَلَّ على إجماعهم على القول بالقياس، وعلى حُجِيَّتهِ، وأنه ممَّا يتوصل به إلى علم الحوادث مع ما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة والإجماع على صحته، ووجوب القول به، وباللَّه التوفيق.

بَابُ القَوْلِ فِي الْخُصُوصِ (٢) وَالْعُمُومِ (٣)

قال القَاضِي: من مذهب مالك -رحمه اللَّه- القول بالعموم، وقد نصّ عليه في كتبه في مسائله حيث يقول محتجًّا لإيجابه اللعان (٤) بين كل زوجين لعموم إيجاب اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- ذلك بين الأزواج، وكذلك قال: وقد سئل عن عِدّة (٥) الصغيرة من الوفاة واحتجَّ بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} إلى قوله: {وَعَشْرًا} [البقرة: الآية ٢٣٤] وقد احتج لقوله: إن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد، سواء كان جامعًا أو غيره بقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: الآية ١٨٧].


(١) انظر تعريف القياس في البرهان ٢/ ٧٤٣، التمهيد للأسنوي في (٤٦٣)، والإحكام للآمدي ٣/ ١٦٧، ونهاية السول ٤/ ٢.
(٢) الخصوص جمع خاص وهو اللفظ الدال على مسمى واحد. انظر البحر المحيط ٣/ ٢٤٠.
(٣) في اللغة: شمول أمر المتعدد، سواء كان الأمر لفظًا أو غيره، واصطلاحًا: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر، انظر البرهان ١/ ٣١٨، نهاية السول ٢/ ٣١٢، المستصفى ٢/ ٣٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١٨٥.
(٤) انظر المصباح المنير ٢/ ٧٦١.
(٥) انظر الصحاح ٢/ ٥٠٥.

<<  <   >  >>