للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" (١): إن ذلك له إذا رآه الإِمام؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان قبل ذلك قسم أسْلابًا كثيرة، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حُنَيْن.

قال القاضي أَبُو بَكْرٍ البَاقِلاني: وقد قال مَالِكُ: لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة فهذا يدل على أنه يجوز تأخيره عن وقت النزول.

وكان شيخنا أبُو بكْرٍ بْنُ صَالِح الأبهريُّ -رحمه اللَّه- يمنع من ذلك، ويقول: لا يجوز أن يتأخَّر البيان عن وقت ورود الخطاب -والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَ اليَمَنِ أَنَّ عَلَيْهِمْ زَكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقرائِهِمْ" (٢).

فأعلمهم مُعاذ ذلك، ثم كان بيان شرائع الزكاة، ووجوهها يقع لهم على مقدار الحاجة، حتى سألوه عن وقَص البقر، فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه شيئًا، ولا معنى لمن ينكره؛ لأن ذلك لو كان ممتنعًا غير جائز لم يخل أن يكون ممتنعًا بالعقل أو بالشرع، ولسنا نعلم في العقول امتناعه ولا في الشرع أيضًا ما يمنعه.

والحجَّةُ لمن منع ذلك أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان البيان يجري على يديه، فقد يجوز أن تخترمه المَنِيَّة قبل البيان، وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: الآية ٤٤].

بَابُ الْقَوْلِ فِي خِطَابِ الْوَاحِدِ هَلْ يَكُونُ خِطَابًا لِلْجَمِيعِ (٣)

قال القاضي أبُو بَكْرٍ إذا خاطب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العَيْن الواحدة، هل يكون خطابًا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا؟

لا نعرف عن مالك نصًّا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه أن الخطاب خطاب اللَّه تعالى وخطاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العين من الأعيان خطابًا للجميع، وذلك أن مالكًا روى حديثًا عن أبي هريرة في الموطأ (أن رجلًا أفطر في رمضان في زمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَعْتِقَ رقبة أو يطعم ستين مسكينًا، أو يصوم شهرين متتابعين) (٤) الحديث.


(١) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥، والبخاري ٨/ ٣٤ - ٣٥، ومسلم ٣/ ١٣٧٠.
(٢) أخرجه البخاري ٣/ ٣٠٧، ومسلم ١/ ٥٠، والترمذي ٣/ ٢١.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ١٨٩، ١٩٠.
(٤) أخرجه البخاري ٤/ ١٩٣، ومسلم ٢/ ٧٨١، ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٧، وأبو داود ٢/ ٣١٤، =

<<  <   >  >>