للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما النجاة: فإنه خندق التسليم حيث ذكر من شأن إبراهيم وابنه عليهم السلام، فقال: (فلما أسلما وتلَّه للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) . ثم قال: (وفديناه بذبح عظيم) ، (ونجيناه من الغم) ، ثم وعد بمن فعل فعله بأن يعامله معاملته، فقال: (وكذلك ننجي المؤمنين) ، ثم شهد له بالإيمان وسماه عبده، فقال: (إنه من عبادنا المؤمنين) ، ثم قال: (إنا كذلك نجزي المحسنين) ، والإحسان هاهنا الإخلاص أي اختلس نفسه من نفسه ووفاء لربه بما أمره به وتوكل عليه.

[باب صفة الأبواب]

[التي على الصدر والبوابين]

فالصدر له بابان شارعان إلى النفس، باب الأمر وباب النهي وبواباهما المشيئة والقدرة، وعليهما ستران من الجبروت والملكوت وعلى البوابين لباسان من نور الوحدانية والإلوهية حشوهما الرأفة واللطف والعطف والرحمة قد نسجهما بنور السلطان والعظمة والهيبة والكبرياء.

[باب صفة أساس الحيطان]

فإن أساس الحيطان على سبعة أشياء على الشكر والرضا والصبر والإخلاص والنية والقبول والإقرار.

[باب المرمة والتعاهد]

فأما استصلاح الحيطان ومرمتها وقوامها كي لا تنقض فتنهار أو تصيبها آفة من ثقب أو ثلمة، أو نقص فثمانية أشياء وهي التهليل والتحميد والتكبير والتمجيد والاستسلام والتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

[باب صفة النفس وما فيها]

فإن النفس، نفسان: نفس ظاهرة، ونفس باطنة.

فأما الباطنة؛ فهي المذمومة، وأما الظاهرة فهي متابعة لمن قادها وغلب عليها واستولاها من ذلك قول الله جل وعزّ عما يحكي عن شهادة يوسف عليه السلام بالسوء فقال: "وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء".

وقوله: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون) ، فإنما تجادل في النفس الظاهرة النفس الباطنة، فقوله: (فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) . وقوله: (تعلم ما في نفسي) ، فهذه صفة النفس الباطنة.

[وأما صفة النفس الظاهرة]

فأنها تابعة لمن غلب عليها، "فإن غلب عليها" الملك وهو النور والعقل كانت تابعة لهما فإن غلب عليها النفس الباطنة انقادت لها فمن قوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) لغلبة الملك عليها (وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه) ، أي نفس الشيطان وذلك أن هذه النفس الباطنة نفس الشيطان ولها شأن نصفه في موضعه إن شاء الله، وقوله: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من ذكاها) ، أي زكى، أي أصلح النفس الباطنة لتصلح النفس الظاهرة بصلاحها، ومنه قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) ، وإنما قال المطمئنة لأن الباطنة إذا قمعت وسجنت ووقى شُحها، ضعفت وخمدت نيرانها، سكنت الظاهرة واطمأنت من إساءتها لها ووقعت في راحة، ألا ترى إلى قوله تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ، فهاتان نفسان ظاهرة وباطنة كما وصفنا من شأنهما، وهما مدينتان عظيمتان، "وبينهما تفاوت وتفاضل" وهما خارجان من ثلل الحيطان والخنادق التي وصفنا وفيه أشياء ما لا يقدر وصفه مخافة طول الكتاب.

صفة النفس الباطنة

<<  <   >  >>