صنيع النسائي عن توثيق الرجلين، ويحمل الإنكار في بعض حديث ابن زنبور عن الحارث على خطأ ابن زنبور، وقد قال فيه ابن حبان نفسه في (الثقات): ربما أخطأ". والظاهر أنه كان صغيرا عند سماعه من الحارث كما يعلم من تأمل ترجمتهما، وقد تقدم في ترجمة جرير بن عبد الحميد أنه اختلط عليه حديث أشعث بحديث عاصم الأحول، فكأنه اختلط على ابن زنبور بما سمعه من الحارث أحاديث سمعها من بعض الضعفاء ولم ينتبه لذلك كما تنبه جرير، فكأن ابن زنبور في أوائل طلبه كتب أحاديث عن الحارث ثم سمع رجل آخر أحاديث كتبها في تلك الورقة ولم يسم الشيخ، ثقة بأنه لن يتلبس عليه، ثم غفل عن ذلك الكتاب مدة ثم نظر فيه فظن أن تلك الأحاديث كلها مما سمعه من الحارث. وقد وثق الأئمة جماعة من الرواة ومع ذلك ضعفوهم فيما يروونه عن شيوخ معينين منهم عبد الكريم الجزري فيما يرويه عن عطاء، ومنهم عثمان بن غياث وعمرو بن أبي عمرو وداود بن الحصين فيما يروونه عن عكرمة، ومنهم عمرو بن أبي سلمة فيما يرويه عن منصور بن المعتمر، ومنهم الوليد بن مسلم فيما يرويه عن مالك. فهكذا ينبغي مع توثيق ابن زنبور تضعيفه فيما يرويه عن الحارث بن عمير.
فإن قيل: فأين أنت عما في (الميزان) "ابن حبان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن غيلان أنبأنا أبو أسامة ثنا الحارث بن عمير عن أيوب بن عكرمة عن ابن عباس. قال العباس: لأعلمن ما بقاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فينا، فأتاه فقال يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك مكانا تكلم الناس منه، قال بل أصبر عليهم ينازعوني ردائي ويطؤون عقبي ويصيبني غبارهم حتى يكون اللَّه هو يريحني منهم. رواه حماد بن زيد عن أيوب فأرسله أو أن ابن عباس قاله - شك" فهذا الحديث لا شأن لابن زنبور فيه وليس في سنده من يتجه الحمل عليه غير الحارث. قلت: ليس في هذا الحديث ما ينكر وقد رواه